ومما يوضح ذلك أيضا: أنه روى حديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ) ).
فأوجب مالك ـ رحمه الله ـ أن يكون الحكم في النساء كلهن [123] مثل الحكم فيها ، وعول على الحكم في الحيض على هذا الحديث .
والحجة لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خطابي للواحد خطابي لجميع ) ).
وهذا نص فيما ذكرناه ، فوجب الحكم به ، وبالله التوفيق .
باب
القول في العموم يخص بعضه
مذهب مالك ـ رحمه الله ـ في العموم إذا خص بعضه ، هل يكون ما بقي على عمومه ، أو يتوقف عنه حتى يقوم دليل يدل على خصوص أو عموم ؟.
ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه أنه على العموم .
والدليل على ذلك: أن الله عز وجل خاطبه بلغة العرب ووجدناهم يقولون إذا أمروا من تلزمه طاعتهم وامتثال أوامرهم: (( أعط بني تميم كذا وكذا ) )أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به ، فإذا قال له بعد ذلك: (( لا تعط شيوخ بني تميم شيئا ) )لا يكون في ذلك [125] منع لإعطاء من بقي من الشبان ؛ لأن عطية الكل ثابتة بالأمر ، فخروج البعض من الجملة لا يدل على إبطال الكل ، وذلك معقول عندهم ، ومشهور في لسانهم ، فوجب ألا يخرج عن ذلك ، وبالله التوفيق .
باب
القول في القياس على المخصوص
مذهب مالك ـ رحمه اله ـ هل يجوز أن يقاس على المخصوص أم لا ـ أن المخصوص إذا عرفت علته جاز القياس عليه ، وإلى هذا ذهب القاضي إسماعيل بن إسحاق ـ رحمه الله ـ . [127]
والحجة لذلك: هو أن الحكم للعلة ، فإذا وجدت علق عليها الحكم ، وذلك مثل قول الله عز وجل: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } [النور:3] .