فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 47

والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يعلم أهل اليمن أن عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، فأعلمهم معاذ ذلك ، ثم كان بيان شرائع [119] الزكاة ووجوهها يقع لهم على مقدار الحاجة ، حتى سألوه عن وقص البقر ، فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيئا .

ولا معنى لمن ينكره ؛ لأن ذلك لو كان ممتنعا غير جائز لم يخل أن يكون ممتنعا بالعقل ، أو بالشرع ، ولسنا نعلم في العقل امتناعه ، ولا في الشرع أيضا ما يمنعه .

والحجة لمن منع من ذلك: هو أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان البيان يجري على يديه ، فلا يجوز أن تخترمه المنية قبل التبيين ، وقال تعالى: { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل:44] . [120]

وألأول أصح ، وبالله التوفيق . [121] .

باب

القول في خطاب الواحد

هل يكون خطابا للجميع

قال القاضي ـ رحمه الله ـ:

إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم العين الواحدة هل يكون خطابا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا ؟.

إنا لا نعرف عن مالك ـ رحمه الله ـ نصا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه ، هو أن الخطاب خطاب الله تعالى ، أو خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعين من الأعيان خطاب للجميع ، وذلك [122] أن مالكا ـ رحمه الله ـ روى حديثا عن أبي هريرة في الموطأ أن رجلا أفطر في رمضان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلمأن يعتق رقبة ، أو يطعم ستسن مسكينا ؛ أو يصوم شهرين متتابعين ... الحديث ، فاحتج بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدا لغير عذر ان عليه الكفارة ، فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت