فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

وأجمع مالك وسائر الفقهاء أن الإثم في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع ، والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا اجتهد [114] الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر ) ).

وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها ، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده ورفع عنه إثم خطئه .

وهو أيضا إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد . وأنكر بعضهم على بعض ، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة ، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير ، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه ، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك ، فلو كان [115] كل واحد منهم مصيبا ، لم يكن لاختلافهم معنى ، فدل ذلك على ما قلناه ، وبالله التوفيق . [116]

باب

القول في تأخير البيان

وليس يختلف مالك ـ رحمه الله ـ وسائر الفقهاء في أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، إنما الخلاف هل يجوز أن يتأخر عن وقت النزول إلى وقت الحاجة ؟

وليس عند مالك ـ رحمه الله ـ في ذلك نص قول ، ولا لأصحابه المتقدمين .

وكان ابن بكير يقول: (( إن البيان يجوزأن يتأخر عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة ) ). ويذكر أن مالكا ـ رحمه الله ـ قد أشار على ذلك حيث قال ـ وقد ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل قتيلا فله سلبه ) )ـ: أن ذلك له إذا رآه الإمام ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان قبل ذلك قسم أسلابا كثيرة ، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حنين . [118]

قال ابن بكير: وقد كان قال مالك: (( لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت الحاجة ) )، فهذا يدل على أنه كان يجوز تأخيره عن وقت النزول . وكان شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري ـ رحمه الله ـ يمنع من ذلك ويقول: (( لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت ورود الخطاب ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت