قالوا وأبو هريرة أسلم عام خيبر سنة سبع وهذا بعد تحريم القمار والخمر بلا شك فيكون حديثه ناسخا لمراهنة الصديق قال الآخرون أبو هريرة لم يقل سمعته من رسول الله فجائز أن يكون أرسله عن بعض الصحابة كما في عامة حديثه فإنه كان يقول قال رسول الله فإذا وقف يقول حدثني فلان ويذكر من حدثه من الصحابة وعلى تقدير أن يكون سمعه من النبي فغايته أنه لفظ عام ومراهنة الصديق واقعة خاصة والخاص مقدم على العام تقدم أو تأخر عند الجمهور وقيل إنه إجماع الصحابة كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله كان أقر أهل خيبر على أن يعملوها والثمرة بينهم وبينه ثم أوصى عند وفاته أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب (1) .
ولا خلاف أن خيبر من جزيرة العرب فعمل الخليفتان الراشدان بالخاص المتقدم وقدماه على العام المتأخر وأقر أهل خيبر فيها إلى أن أحدثوا في زمن عمر رضي الله عنه ما أحدثوا فأجلاهم إلى الشام قالوا وهذا للحنفية ألزم فإنهم يرون المراهنة على مثل ما راهن عليه الصديق من الغلبة في مسائل العلم وعندهم أن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم ولم ينسخوا قصة الصديق المتقدمة الخاصة بحديث أبي هريرة العام المتأخر وهو قوله «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» (2) .
وعلى هذا فقد يقال قصة مراهنة الصديق لم تدخل في حديث أبي هريرة بالكلية ولا أريد بها بنفي ولا إثبات وعلى هذا فكل واحد من الحديثين يبقى معمولا به على بابه ولا تعارض بينهما وهو تقرير حسن قالوا فهذه نبذة من أدلتنا على عدم اشتراط المحلل في السباق فإن كان عندكم ما يعارضها فحيهلا به ونحن من وراء القبول له إن قاومها ومن وراء [50] الرد والجواب
(1) أخرجه البخاري (2285، 2286، 2328، 2329، 2331، 2338، 2499، 2720) ، ومسلم (1551) كلاهما عن ابن عمر به، بنقص وزيادة. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.
(2) سبق برقم 16. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.