ما حسدت وشّاحا على قول إلا ابن بقىّ حين وقع له:
أما ترى أحمد في ... مجده العالى لا يلحق ... أطلعه المغرب فأرنا ... مثله يا مشرق
وكان في عصره من الوشّاحين المطبوعين الأبيض [1] . وكان في عصرهم أبو بكر بن باجة [2] صاحب التلاحين المشهورة. ومن الحكايات المؤرخة أنه لما ألقى على احدى قينات ابن تيفلويت [3] موشحة فيها:
جرّر الذّيل أيّما جرّ ... وصل السّكر منك بالسّكر
طرب الممدوح. ولما اختتمها بقوله، وطرق سمعه في التلحين عقد الله راية النّصر ... لأمير العلا أبى بكر
صاح: واطرباه! وشق ثيابه وقال: ما أحسن ما بدأت به وما ختمت. وحلف بالأيمان المغلظة أن لا يمشى في طريق إلى داره إلا على الذهب فخاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا في نعله ومشى عليه. وأخبرنى أبو الخصيب بن زهر أنه جرى في مجلس أبى بكر بن زهر ذكر لأبى بكر الأبيض الوشاح المتقدم الذكر، فغض منه أحد الحاضرين، فقال: كيف تغضّ ممن يقول:
ما لذّ لى شرب راح ... على رياض الأقاح ... لولا هضيم الوشاح ... إذا ينثنى في الصباح [4]
... أو في الأصيل ... أضحى يقول ... ما للشّمول ... لطّمت خدّى
(1) أبو بكر محمد بن أحمد الأنصارى المشهور بالأبيض شاعر وشاح. توفى عام 544هـ كما جاء في الوفيات وفى المطرب انه توفى بعد عام 525هـ. انظر ترجمته في المغرب 2/ 127، والمطرب 76. والنفح 3/ 489.
(2) ابو بكر محمد بن الحسين بن باجه المعروف بأبى بكر ابن الصائغ الأندلسى كان فيلسوفا وشاعرا وشاحا استوزره ابن تيفلويت ملك سرقسطة توفى عام 433وقيل عام 525هـ أنظر المغرب 2/ 119والنفح 7/ 27.
(3) ابو بكر بن إبراهيم بن تيفلويت، ولاه على بن يوسف بن تاشفين على شرق الأندلس.
(4) فى ب: إذا انثنى.