الصفحة 101 من 138

2 -والأطام [91] ، واتخذها الضياع العماليق [92] ، ونزلت اليهود بعدهم الحجاز، وكانت العماليق ممن انبسط في البلاد، فأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز كله إلى الشام ومصر، فجبابرة الشام، وفراعنة مصر منهم.

وكان منهم بالبحرين وعمان أمّة يسمون جاسم، وكان ساكنوا المدينة منهم بنو هفّ، وسعد بن هفّان، وبنو مطرويل، وكان بنجد منهم بنو بديل بن راحل، وأهل تيماء [93] ونواحيها. وكان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم [94] .

وكان سبب نزول اليهود بالمدينة وأعراضها: أن موسى بن عمران عليه السلام، بعث إلى الكنعانيين حين أظهره الله تعالى على فرعون، فوطىء الشام، وأهلك من كان بها منهم، ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز إلى العماليق، وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا ممن بلغ الحلم إلّا من دخل في دينه، فقدموا عليهم فقاتلوهم، فأظهرهم الله عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم الأرقم، وأسروا ابنا له شابا جميلا كأحسن من رأى في زمانه، فضنّوا [95] به عن القتل وقالوا:

(91) الأطام: المفرد: أطم أي الحصن، والقصر، والبيت المرتفع.

(92) العماليق: هم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام.

(93) تيماء: بلدة في أطراف الشام بينها وبين وادي القرى على طريق حاج دمشق. قال الأعشى:

بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار

وقال بعض الأعراب:

إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني ... بتيماء تيماء اليهود غريب

(94) الأرقم بن أبي الأرقم: هو غير الصحابي رضي الله عنه.

(95) ضنّوا: بخلوا بخلا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت