وفاته، فرجع من المولتان الى الرور وبغرور، وكان قد فتحها ووجه الى البيلمان جيشا فلم يقاتلوه، وأعطوا الطاعة، وسالمه أهل سرشت [740] وهي مغزى لاهل البصرة اليوم، وأهلها الميد الذين يقطعون في البحر. ثم أتى محمد الكيرج [741] فخرج اليه دوهر ملكها، فقاتله فأنهزم دوهر، ويقال:
انه قتل، وقال الشاعر:
نحن قتلنا داهرا ودوهرا ... والخيل تردى منسرا فمنسر [742]
ونزل أهل المدينة على حكم محمد وقتل وسبى. ومات الوليد ابن عبد الملك، وولى سليمان بن اعبد لملك، فاستعمل [743] صالح بن عبد الرحمن على العراق، وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند، فلما أتاها حمل محمد الى صالح مقيدا [744] ، فعذبه صالح ويقال: انه قتل في
(740) وتسمى أيضا: سرست.
(741) في س: ثم أتى الكيرج.
(742) انظر: فتوح البلدان ص 484.
(743) في س: واستعمل.
(744) قال محمد متمثلا بيتا للشاعر العربي:
اضاعوني وأي فتى اضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فبكى أهل الهند على محمد وصوروه (بالكيرج) وقد حبسه صالح بمدينة واسط قبل قتله. فقال:
فلئن ثويت بواسط وبارضها ... رهن الحديد مكبلا مغلولا
فلرب فتية فارس قد رعتها ... ولرب قرن قد تركت قتيلا
وقال أيضا:
لو كنت اجمعت القرار لوطئت ... اناث أعدت للوغى وذكور
وما دخلت خيل السكاسك ارضنا ... ولا كان من عك علي أمير
ولا كنت للعبد المزوني تابعا ... فيالك دهرا بالكرام عثور
وقال حمزة بن بيض الحنفي في رثائه:
أن المروءة والسماحة والندى ... لمحمد بن القاسم بن محمد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب ذلك سؤددا من مولد
وقال آخر:
ساس الرجال السبع عشرة حجة ... ولداته عن ذاك في اشغال