فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 459

العباس والتي تمثلت بالثورات العديدة التي خاضها حزب الشيعة ضد الحكم العباسي كما مر معنا لدى الحديث عن الوضع السياسي وكان ذلك من أهم الأسباب التي دفعت الحكام إلى الاهتمام بالنسب والتشجيع على التأليف في ميدانه، خاصة وأن زعماء الأحزاب السياسية هم من الأشراف نسبا، زد على ذلك حركة الشعوبية التي انتفضت من تحت الرماد انذاك وبرزت للعيان حركة معادية للعرب وكل ما يتصل بهم حتى وإن كان دين الإسلام، فأخذت تذيع وتنشر كتب المثالب التي حاول فيها الشعوبيون الانتقاص من قدر العرب والحط من شأنهم، وأخذ النسابون العرب يتصدون لهذا التيار الحاقد بالإكثار من المؤلفات التي تهتم بالأنساب العربية والماثر والمفاخر لقبائلها.

وما كان من أبي عبيد الإمام الجليل، التقي، الورع، إلا أن يشارك في هذا التصدي ويخرج للناس كتابه النسب الذي تحدث فيه عن أنساب القبائل العربية مع زيادة العناية والاهتمام بشخصيات الصحابة والتابعين تعبيرا عن ميوله الدينية الإسلامية وعاش أبو عبيد أيضا ازدهار الوضع الاقتصادي والثراء العظيم الذي تمتع فيه الحكام والذين بدورهم أنفقوا على العلم والعلماء ما لم يكن له مثيل في أي عصر من العصور.

وانعكس ذلك إيجابيا في حياة أبي عبيد إذ كفي مؤونة العيش وتمتع برعاية أسرة ال طاهر وغيرها، وبما أغدقوا عليه من الأموال والأعطيات مما جعله يتفرغ تفرغا كاملا للبحث والتأليف وانعكس ذلك أيضا على إنتاجه العلمي والأدبي من حيث الكم والكيف، فأعطى الكثير وأنتج العديد من المصنفات والمؤلفات التي كانت ولا تزال ذخرا ثمينا للمكتبة العربية والإسلامية.

وأبو عبيد لم يكن أحد أعلام النهضة العلمية في عصره فحسب بل كان صورة صادقة عن مجتمعه وعصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت