وحيدا، فصرت أتقلبت مع الدهر، فذهب بعض أقاربي إلى دار القائد دحمان في وادي نون فذهبت معه، فبقين هناك عدة سنوات كأحد خدم زوجة القائد: خناثة بنت عمر بن إبراهيم، وجارتها مريم التي تسرى بها القائد أخيرا، وقد كنت عندهما بمكانة، لحسن أدبي معهما (ودحمان إذ ذاك لما يكن قائدا) .
في سوق النخاسة:
قال: وفي يوم من الأيام وسوس إلي عبد لشخص يسمى محمدا من آل يبورك أن أتسوق معه سوق الخميس في"تيغمرت"من قبيلة"ازافاضن"لنشتري منها تمرا نربح فيه لأنه هناك رخيص وفي بلدنا غال، وبعد أن غادرنا السوق ذهب بي رفيقي إلى دار إنسان تغدينا عنده، فبقيت عندهم وأنا لا أدري ما يراد بي، فإذا به قد باعني لأناس، فحاصروني هنالك إلى الليل، فأتوا ببعير أركبوني عليه تحت جناح الظلام، ثم إن هذا الذي اشتراني باعني هو الآخر إلى آخر من أهل تازاروالت، وهكذا وقع علي البيع مرتين في ليلة واحدة، فأسرى بي إلى محل يسمى: فاصك، فبقيت مع"التازاروالتي ؛ الذي اشتراني أخيرا في دار رجل غائب، فإذا بصاحبي أخذ يفتش بيوت الدار ليسرق ما عسى أن يكون فيها، فاغتنمت غفلته عني، فطلعت إلى السطح وقد ارتفع النهار، فإذا جدار الدار قصير ؛ فقفزت إلى حائط المسجد المجاور للدار، فإذا انفلاس رؤساء البلد قد انتدوا في المسجد، فسألوني عن نفسي فأخبرتهم بأني عبد للقائد دحمان، وأخبرتهم بأن الذي سرقني مختبئ في تلك الدار، فذهبوا إليه، فأتوا به واعتقلوه، وبحثوا عن صاحب الدار لينظر ماذا أخد له التازاروالتي، ثم ردوني إلى القائد دحمان، فأعطاهم شيئا كمكافأة لهم، فبقيت هناك نحو أربع سنين، ثم تسوقت موسم سيدي أحمد بن موسى بتازاروالت نحو سنة 1298، فرأيت فيه الفقيه سيدي محمد بن العربي الأدوزي، وسيدي علي بن أحمد الإلغي، فزرت منهما ودعوا لي بخير، وكان الأخير منهما في زي الصوفية فقيرا متجردا في مرقعته."
في دار القائد بوهيا: