الصفحة 8672 من 9223

قال أول ما أعقل: إن أبي ذهب بي إلى الكتاب في قرية بلقاسم، وليست بمسقط رأسي، لأن القرية التي ولدت فيها هي قرية إد جلول التي تجاور تلك، ثم بتشديد الأستاذ المعلم علي لم أبطئ في القراءة حتى إنني لا أتهجى ولا أكتب، وكان الأستاذ عمد إلي يوما فعلقني في الزاركا، وهي عبارة عن حبل يعلق طرفاه بالسقف، فيحمل التلميذ حتى تتشابك براجم أصابع يديه في وسط الحبل اشتباكا لا يمكن أن ينحل متى أرخي الجسم المعلق، ثم يعمد المعلم إلى التلميذ المعلق المسكين الذي تجول رجلاه في الهواء، فينزل عليه السوط حتى يروى منه غضبه، وقد يؤتى عند بعض غلاظ الأكباد من المعلمين بنار فتوقد تحت المعلق، ويجعل فيها بعض الملح فيتفرقع تحت جسم المسكين، فيكون بين التعليق والسوط وشرر الملح في أعظم العذاب، قال المترجم: ذلك ما فعله بي الأستاذ القاسي، فهربت من الكتاب إلى أطلال إزاء قريتنا، فانخست فيها عن أهلي وكل الناس ثلاثة أيام، ففتش عني والداي في كل مكان، إلى أن أهتدت أمي إلي تلك الأطلال، فوجدتني كدت أموت جوعا، فحلفت على أن لا أعود إلى الكتاب، ثم بقيت في دار أهلي أشتغل بأشغالهم، فألتقط جبات الهرجان (أركان) وأرعى أحيانا غنما لسادة أم أمي، فاندفع إلي الذئب ذات يوم ولم أكن رأيته من قبل، فجعل يهاجمني ويكشر عن أنيابه، فخفت وتركت له الغنم وفررت، فقتل منهم ثلاثة، فصرت من ذلك اليوم لا أرعى منفردا، بل أختلط مع الرعاء احتياطيا، وقد جاءنا اللصوص مرة ليأخذوا أغنامنا، فناموا فصادفتهم فنبهت أصحابي الرعاء إليهم، فأقمنا الصراخ نحو أهالينا، فأصرخونا في الحين، فهرب اللصوص، ونجت الغنم.

في دار القائد دحمان:

قال: ثم جاءت مسغبة عام 1295هـ، التي يضرب بها المثل في سوس، ثم أعقبتها أخرى عام 1299هـ أيضا، وقد مات والداي معا فبقيت يتيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت