الصفحة 8670 من 9223

هو الناجم بن مبارك بن مسعود، ومسعود هذا حفيد عبد كان لأسرة إد جلول من أيت بوياسين من قبيلة الإخصاص، التي يبعد موقعها عن تيزنيت بنحو عشرين كيلو مترا، صار أودلاه يعرفون بالعتقاء، وكان ولاؤهم لهؤلاء السادة الجلوليين، وقد مات العبد المعتق أصالة في مكة، وكانت حرب بين أسياده وبين أد بود وهاج، فكان هؤلاء العبيد المعتقون هم الذين كانوا يقومون بكل ما تحتاج إليه هذه الحرب: من مهاجمة، ومدافعة، وخدمة، فلما آنسوا من خصومهم ضعفا حملوا عليهم يوما على غرة فأتوا عليهم حتى ماتوا في مكة، فبقي أودهم وراءهم في الإخصاص مع سادتهم، فنشئوا بينهم على حسن العهد، ثم لما قسم سادتهم المال بينهم ؛ أعطوهم الثلث من جميع الأملاك، فعلي ذلك نشأ الأحفاد الذين منهم مسعود جد المترجم، وقد مات أيضا في مكة، إذ التحق بها كأبيه وجده، وقد أدرك صاحبنا من أعمامه بلعيدا، ومحمدا، فتحا، وسالما، وقد كان لمبارك والده شأن كبير بين السود الذين كانوا يجتمعون كل سنة، لاحتفالاتهم التي لا يغبونها، فكان هو يرأسهم فيكون عمدتهم في كل تلك القبائل المجاورة إلى وادي نون، وقد مات مبارك عام 1295هـ، وقد كان يعتني بالدردبة، فيقرقب في كفيه صنجي الحديد (1) اللذين يضرب بهما السود عادة على دقات طبولهم (2) في شطحهم حين يلعبون ألعابهم الخاصة، وحين ينشدون ألحانهم بأنغامهم الخاصة، فيصلون فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ويذكرون صاحبه"بلالا"بما هو أهله، لأن بلالا الصحابي هو بطل القداسة عند هؤلاء السود السوسيين، وأما والدته فاسمها: الزهراء بنت صانبا، وهي من معتقين أيضا، ويسمون إد الرايس، وقد كانت هذه الأسرة الرايسية مشهورة بين

(1) صفيحتان من حديد متقابلتان يقارب شكلهما شكل قدم الرجل، فتربطان بخيط من اسفلهما، ويعلق على احداهما بالابهام وأعلى الاخري بالسبابة والوسطي فتقارعان على نغم الاناشيد ودقات الطبول.

(2) طبل عظيم يسمى كانكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت