الصفحة 8255 من 9223

قال لها: نعم، جئت لقسم مال آل بني فلان. فقالت: إن والد هذا الصبي هو الذي هلك، فاجتمع هؤلاء ليقتسموا من ماله ما كانوا لا يجدون إليه سبيلًا في حياته، وإنني أنذرك بأن حظ هذا اليتيم إن تسببت في إضاعة فلس أو شبر من أملاكه، فعند الله يحاكمك هذا الصبي، وها أنا ذا قد أنذرتك، ومن أنذر فقد أعذر. فما زاد سيدي الحسن على أن جمع ثيابه فقام، وكان ذلك أحد أسباب نفض يده من قسمة الأملاك، والجولان حول النوازل بالكلية، وربما كانت هذه الوجانية خاتمتها.

ووقع له أيضًا في ذلك الحين أنه كان يبني جدارًا في داره، فخرج من داخل الدار يومًا، فإذا به يسمع إنسانًا يقول للبنائين وهو يتمنطق ليعين العملة: بسم الله عونك يا رب، لنضع حظنا في هذا الدار الظالم أهلها، يقول ذلك مداعبة، ولإيقان غالب الناس في العلماء الذين يزاولون النوازل ويأخذون عنها أكثر مما يلزم، أنهم كلهم ظلمة، فصادف ذلك من سيدي الحسن ضيقًا في صدره، فوقع منه قول الرجل موقعًا عظيمًا. فخرج في الحين فأنزل البنائين من فوق الجدار، ووقف العمل، فكان من ذلك اليوم رجلًا آخر، وما زال أثر بقاء عدم تمام البناء ظاهرًا في داره كما قيل لي.

في ميدان التصوف:

قلب وجهه في الأفق مليًا، ثم وضع رسن نفسه في يد سيدي سعيد بن همو المعدري، فمال إلى نفسه بالتصفية، وإلى التبعات يؤديها، فرد كل ما توصل به من النوازل إلى آخر دانق، إلا من سامحوه وطابت أنفسهم بما وصل إليه منهم، وحرر أيضًا عبيده كلهم، فشمر ذيله، وحرر قصده، وشد مئزره، فانقطع إلى شيخه سيدي سعيد بـ (المعدر) ، فجال هناك بهمة عالية، لم ينشب بسببها أن صار رئيس المنقطعين بزاوية ( المعدر) يسيح مع طائفة المتجردين، يتقرون القرى مع شيخهم أو بدونه، وقد مروا في سنة 1297هـ بالشيخ الإلغي في المدرسة ( البومروانية) ، فكتب إليه سيدي الحسن بعد ذلك يندد عليه حين لم ينقطع إلى الله قول الحراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت