الصفحة 8254 من 9223

وفي نحو 1290 هـ تخرج مجازًا من محمد بن العربي بإجازة ستاتي فلازم محله، فصار فقيهًا مشهورًا مقصودًا بالنوازل، فشارط في مدرسة ( موزايت ) سنة 1292 هـ، وفي تلك السنة نزل هو وأستاذه ابن العربي الأدوزي على أملاك لبعض الأغنياء هناك، يقسمونها لهم، فناولوهما نحو 800 مثقال فيما حدث به العم إبراهيم، وهو إذ ذاك يقرأ هناك. فأخذ منها المترجم مقدارًا ضئيلًا اشترى به عبدًا وأمة، فترك الباقي لأستاذه، ثم نزلا معًا أيضًا على أملاك أخرى لقسمها، فاقترح الأستاذ الأدوزي على أربابها أن يعينوا لهما ملكًا من بينها في مقابلة إجارتهما، فلم يرق ذلك المترجم؛ لأنه إذ ذاك صارت روح الصوفية تدب إليه، فنفض يده من تلك القسمة، وكان ما خلق لأجله من الزهد والتصوف تنتابه نذره حينًا بعد حين، فقد كان ذهب مرة هو وأحد الطلبة اليعمرانيين إلى ( بني عمرانة) ، فمروا ببعض قرى ( أكلو ) ، فوجدوا هنالك رجلًا صالحًا من أصحاب سيدي سعيد بن همو يسمى: (بلا) ، فطلبا منه الدعاء، فإذا به يصحف كلمات الدعاء، فقال سيدي الحاج الحسن عن نفسه، وهو الذي حكى الحكاية، فتأثرت المحنة، فقلت: عجبًا من هذا الذي يلحن! فالتفت إلينا الفقير (بلا ) ، فقال: إنكم يا معشر العلماء، لا تشغلكم إلا المظاهر، كأنكم ما خلقتم إلا للمظاهر، وأما بواطنكم التي تؤخذون بها فقد نسيتموها ونسيتم ما يلم بها من فساد ولحن. قال سيدي الحاج الحسن. فكان ذلك أول نذير أثر في حياتي الأولى، وإذا أراد الله شيئًا هيأ أسبابه.

ووقع له مرة في نحو 1292 هـ أنه نزل في قرية ( أكادير أوفلا ) بـ ( وجان) على أملاك بين شركاء يقسمها لهم، فدخلت عليه امرأة وعلى صدرها ولد صغير، فقالت له: أتدري يا سيدي الحسن، الذي جئت من أجله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت