فكأننا من تحت ذيل ابن الذين *** مجارهم عند الزمان رهيب (1)
من هم علينا شارقون بعزة *** ثبتت فلا أبدا يجيء غروب (2)
فالدهر من أيد الفتوة منهم *** في الشرخ لم يستمه قط مشيب (3)
فالناس منهم في البلاد جميعها *** في البشر لأكدر الخلاف يشوب.
إن عن من ذي لوثة معروفة *** خوض وكان له إليه دبيب (4)
صالت عليه الزائرات صؤولها *** فتدور ساعته عليه كروب (5)
شرع من الأملاك من هو قارح *** مثل لدى نار الوغى مضروب (6)
وفتى كما عقدت يداه أزاره *** فالشبل نجل الليث حيث يصيب (7)
هذا الخليفة قد بدا متحنكا *** وبدا لنا من ساعديه عجيب.
ظهرت به في سوس حين يزورها *** في اليوم من سبل الرشاد ضروب.
قد وطد الآفاق حتى راجعت *** سراءها قبلا وزال شحوب. [16/8]
ويسلسل المراق يعتلهم إلى الـ *** حمراء يحدوهم أسى وقطوب (8)
ثم انثنى نحو الرعية منعما *** فيهيب منهم بالجميع مهيب (9)
فيفيض مفهم سببه حتى غدا *** في الخصب بين التارين جديب (10)
(1) الايد القوة، وأراد بقوله لم يستمه قط مشيب: لم يقاربه قط مشيب لان مستام السلعة يقارب مكانها ويمسها ويختبرها.
(2) اللوثة بالفتح الحماقة وبالضم: مس الجنة، والدبيب: المثنى على اليدين والرجلين، والمراد به هنا السعى إلى الشيء خفية وبحذر..
(3) الزائرات: الاسود، والصؤول مصدر صال يصول.
(4) الشبيل ولد الاسد، حيث، حيث يصيب: حيث يقصد.
(5) تحنك أدار العمامة من تحت حنحة بفتحتين وهو مقدم اللحيين.
(6) الضروب: جمع ضرب وهو النوع.
(7) الشحوب: تغير اللون من جوع أو مرض.
(8) المراق بصم الميم وتشديد الراء مفتوحة جمع مارق، وعتلة: دفعه بعنف والاسى الحزن والقطوب: ظهور الغضوب في الوجه وهو مصدر قطب إذا زوى ما بين عينيه.
(9) أهاب به: دعاه.
(10) المراد بهذا البيت أن سبب السلطان الممدوح قد فاض حتى صار الجديب بين المتقرين مخصبا، وترب كفرح.