أو نظرة من روضة مخضلة *** في كل غصن ساجع وخطيب (1)
أو شمة من نسمة نجدية *** مرت على القيصوم وهو رطيب (2)
حتى تراه في الضلوع كأنما *** قد جاش في غليانه مجذوب (3)
متململ مثل الصريع تنوشه *** بين الوغى الأرماح وهو سليب (4)
ذكر الثغور تفلجت أسنانها *** أيام يبسم خشفي المحبوب (5)
وخدوده والقد منه وقد هفا *** نحوي به وصل الهوى المرغوب
وشميم طرته المعنبر طيبها *** دوما وإن لم يستلمها الطيب.
فيجيش في عذريه جيشانه *** فيسيل من لهب الجوى ويذوب
يا ليت شعري والأماني كلها *** تخطي مداها وتصيب
هل ترجع الأيام أيضا بالذي *** منه رداء العيش قبل قشيب (6)
بزمان وصل كنت منه في الحمى *** في جنحة يندى بها الأسكوب (7)
والسعد قد شد الأزار يحوطنا *** منه ساج لا يسام مهيب [16/7]
في كل وقت لذة نرتادها *** ومراد ذياك اللذيذ خصيب (8)
والشمس تشرق فوقنا بشعاعها *** وينوب عنها البدر حين تغيب.
لم ندر كيف الداجيات بجونا *** فكأنه عند الدجا مرهوب (9)
(1) يعني بالساجع والخطيب: الطيور المغردة على الأغصان.
(2) القيصوم: من نباتات البادية الصحراوية والمراد بوجود رائحته في تلك النسمة: أنها علامة على مرورها بديار أحبته بنجد محل ذلك النبات.
(3) مثل هنا بما كان معتادا في عصرة من كثرة المجذوبين ونية الخير فيهم وإن كان ذلك لا يناسب مقام الشعر.
(4) تنوشه: تعتوره.
(5) الضمير في ذكر لقلب المحب، يعني إذا شهام خطفة البرق تذكر ابتسام ثغر المحبوب وفلج الأسنان تباعد ما بينها والخشف بالتثلت ولد الظيبة أول ما يولد.
(6) القشيب: الجديد.
(7) الداجيات: الليالي المظلمة وضمير كأنه للجو.
(8) المجار اسم مفعول من أجار فلانا فهو مجاره إذا أدخله في جواره.
(9) لا يعقب شروقها غروب.