هذا ولد المذكور قبله وكان علامة كبير القدر وقد رأيت كيف وصفه ابن عمه وبلديه سيدي أحمد الفقيه بالعلامة وقد وقفت له على آثار مختلفة من أقواله النظمية، منها قصيدة ميمة يخاطب بها الشيخ سيدي حسن الشرحبيلي مطلعها:
إليك أتيت يا قطب الأنام *** سراج الوقت مصباح الظلام
ذكر في أثنائها أنه خليفة لشيخه يعني سيد أحمد بن ناصر التامكروتي، فيغلب على الظن أنه أخذ من هناك لأننا نعلم أن بعض اليعقوبيين جيران قريته من آل تاتلت كانوا أخذوا من تامكروت ولأن غالب طبقاتهم أخذوا من هناك ولم أرد إيراد القصيدة كلها هنا اتقاء لأغضاب أصحاب الخليل بن أحمد وقد رأيت من هذا الرجل عجبا، فقد رأيت له هذه المنظومة ومنظومات أخرى في بعض اليعقوبين وتذكر له أخريات في خزانتهم فكانت التي رأيتها له مختلة الوزن وغير متضمنة نفحة من نفحات الأدب العالي التي ترغب في إيراد القصائد ثم وقفت له على قصيدة حسنة بائية لها بعض روعة شعرية يمدح بها السلطان سيدي محمد بن عبدالله حين كان في أكادير حوالي عام 1170 هـ وهي:
قلبي من الصبر الجميل سليب *** جلد يعاني الكارثات صليب
ما سيم سلوانا بقولة عاذل *** إلا يطير به جوى ووجيب.
ما كان يهدأ فترة عن خفقة *** حتى يدفق مدمعي المسكوب
ويجيش من صدري الزفير ويعتلي *** مني بكاء صارخ ونحيب [16/6]
فكأنه الفوار ليس بهادئ *** حتى يفيض بخاره المعجوب. (1)
لكنني من بعد تجربتي له *** لا يطبين هدوءه المكذوب (2)
ما كان إلا خطفة من بارق *** والجو بالدجن الكثيف خضيب (3)
(1) كأنه يقصد الفوار المقراج الذي يغلي فيه ماء الأتاي إذا كان على النار وإن كان المقراج وأواني الأتاي لم تعرف بعدُ في وقت الشاعر
(2) أطباه عنه، بوزن افتعل،: صرف عنه وقد حذف ياء النفس بعد نون الوقاية وذلك وارد أيضا حتى في النثر.
(3) الدجن: الغيم وكون الجو خضيبا به يعني أنه مغطى به