يبيت بعيش لا يطار غرابه *** ويصبح من هول الرزية في شان
وكيف أمان المرء والدهر شارع *** سهام ردى تزري بصعدة مران ((1) )
وما هو إلا عرضة يرتمي بها *** فإن فاته سهم تلقاه سهمان
وإن الفتى من لم يزل متترسا *** بجنة حزم لا يرى غير يقظان
يعد لما يأتي به الدهر عدة *** من الصبر لا يثني عرى عزمه ثان
يصادم جند الحادثات بهمة *** إذا قارعت ذابت لها صم صفوان
وإني وإن كان التجلد عادة *** لنفسي معتادا له منذ أزمان
لقد هد ركن الصبر مني حادث *** أتى دون فرد ماله في العلا ثان
فأودعه بطن الضريح وما رعى *** له قدر مجد قد سما فوق كيوان
وعفر خدا صفحة البدر دونه *** وذاتا تردت كل حسن وإحسان
وهال ترابا يالها من رزية *** على جسد من وابل الفضل ريان
وغال هلال السعد عند كماله *** وأردى- وقد كان استوى- غصن البان
ومال على ذاك الشباب وما رثى وأخرج ذاك الروح من سلك جثمان
فأظلم جو الفضل من حين فقده *** وبدل عرفان الوفود بنكران
وصوح نبت المكرمات وأجنحت *** رسوم العلا بعد الكمال لنقصان
وأدبر أنس الدهر وأغبر جنحه وأغرى بهم لا يزول وأحزان
فما بالبقا من بعد أحمد غبطة *** وما العيش إلا والمنية سيان
فيا خاطري من بعده وأصل الأسى *** ويا عين سحى وابل المدمع القاني
فقد حل في تلك الرزية والأسى *** على قدر عظم الرزء هجران سلوان
وإن قليل للفتى شق قلبه *** على مثله لا شق صوف وكتان
فلو نحت طول العمر نوح متمم *** وجاريت ورقاء على ذات أفنان
لما بلغت نفسي من الوجد حقه *** فمالي لا أبكي على جهد إمكان
فلا تلحني فيه فإن بفقده *** تزلزل من صرح الهدى كل أركان 21/2
فوا أحمدا وأمن تسعر بعده *** من الوجد في الأحشاء لاعج نيران
ويا أحمدا يا من مضى لسبيله *** وما سودت عرضا له سود أدران
(1) 8ـ الصعدة بالفتح: القناة المستوية المستقيمة، والمران كالرمان: الرماح اللدنة في صلابة