الصفحة 569 من 9223

يبيت بعيش لا يطار غرابه *** ويصبح من هول الرزية في شان

وكيف أمان المرء والدهر شارع *** سهام ردى تزري بصعدة مران ((1) )

وما هو إلا عرضة يرتمي بها *** فإن فاته سهم تلقاه سهمان

وإن الفتى من لم يزل متترسا *** بجنة حزم لا يرى غير يقظان

يعد لما يأتي به الدهر عدة *** من الصبر لا يثني عرى عزمه ثان

يصادم جند الحادثات بهمة *** إذا قارعت ذابت لها صم صفوان

وإني وإن كان التجلد عادة *** لنفسي معتادا له منذ أزمان

لقد هد ركن الصبر مني حادث *** أتى دون فرد ماله في العلا ثان

فأودعه بطن الضريح وما رعى *** له قدر مجد قد سما فوق كيوان

وعفر خدا صفحة البدر دونه *** وذاتا تردت كل حسن وإحسان

وهال ترابا يالها من رزية *** على جسد من وابل الفضل ريان

وغال هلال السعد عند كماله *** وأردى- وقد كان استوى- غصن البان

ومال على ذاك الشباب وما رثى وأخرج ذاك الروح من سلك جثمان

فأظلم جو الفضل من حين فقده *** وبدل عرفان الوفود بنكران

وصوح نبت المكرمات وأجنحت *** رسوم العلا بعد الكمال لنقصان

وأدبر أنس الدهر وأغبر جنحه وأغرى بهم لا يزول وأحزان

فما بالبقا من بعد أحمد غبطة *** وما العيش إلا والمنية سيان

فيا خاطري من بعده وأصل الأسى *** ويا عين سحى وابل المدمع القاني

فقد حل في تلك الرزية والأسى *** على قدر عظم الرزء هجران سلوان

وإن قليل للفتى شق قلبه *** على مثله لا شق صوف وكتان

فلو نحت طول العمر نوح متمم *** وجاريت ورقاء على ذات أفنان

لما بلغت نفسي من الوجد حقه *** فمالي لا أبكي على جهد إمكان

فلا تلحني فيه فإن بفقده *** تزلزل من صرح الهدى كل أركان 21/2

فوا أحمدا وأمن تسعر بعده *** من الوجد في الأحشاء لاعج نيران

ويا أحمدا يا من مضى لسبيله *** وما سودت عرضا له سود أدران

(1) 8ـ الصعدة بالفتح: القناة المستوية المستقيمة، والمران كالرمان: الرماح اللدنة في صلابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت