كان أخذ القرآن عن سيدي سعيد بن عبد المؤمن كإخوته في مسجد القرية ثم ألحقه أهله في رفقة سيدي البشير بن المدني الناصري بالأستاذ سيدي محمد بن إلحسن الماسي، وهو إذ ذاك في مسجد قرية ( أغبالو ) بماسة وذلك نحو 1307 هـ، ثم اعتنق المبادئ في المدرسة الإيغشانية عند الأستاذ سيدي العربي الساموكني فكان يشدد عليه حتى قمص يوما من عنده إلى مدرسة من ( إيلالن ) ففرق عمه الطلبه في البلدان يفتشون عنه إلى إن أخبر به هناك، فأرسل إليه فلازم المدرسة الإلغية فسرعان ما نبغ وظهرت له همة وطموح فلم تمض إلا سنوات قليلة حتى صار يعين عمه الأستاذ علي بن عبد الله في طائفة من المبتدئين منهم صنوه الأستاذ شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، فقد أخبرني أنه على يده خطا الخطوة الأولى، فحفظ متونا ويحكي عنه جدا في ذلك حتى إنه ليحكي نادرة وقعت بينهما وقد أجفل شيخنا مما يلاقيه منه، ثم لم تكن سنة 1313 هـ حتى سقط مريضا فلحق بوالده فبكى الناس على شبابه النضر ونجابته الفذة لما رأوه فيه من فلو يظهر من شياته ومن عينيه ومن استواء عضلاته ومن شباب ((1) ) مرحه 20/2
أنه سيستحيل يعبوبا لا يسبق في الميدان ولا يطمع أن يشق فيه له غبار، وقد أودع شيخنا الإفراني تلك اللوعة التي أججها في الأفئدة إذ ذاك في هذه القصيدة النونية التي أرسلها مع النثر وراءها إلى عمه الأستاذ علي بن عبد الله، وهى من أفضل المراثي الطاهرية:
ألهوا وما طرف الخطوب بوسنان *** وأمنا وما ريب المنية بالواني؟
وتفرح بالآمال والدهر مولع *** بتنغيض لذات وتشتيت إخوان
تنام إلى الأيام جهلا بأنها *** وإن أظهرت صفو الهوى ذات ألوان
كأنك ما تدري بأن ودادها *** وإن راق ممزوج بخدعة خوان
فكم ذي سرور جرعته ندامة *** فأضحى بلا خمر بحالة نشوان
(1) 7 ـالشباب بالكسر: وقوف الفرس على رجليه الأخيرتين ورفع يديه مرحا، واليعبوب: الفرس السريع الطويل والفلو كعدو وسمو: الصغير
من الخيل