أدرك الشيخ ابن موسى في عصره وبعد عصره من قلوب الناس. على اختلاف طبقاتهم. صوفية وفقهاء. وعامة ورؤساء. مقاما ساميا لم يدركه في (سوس) أحد قط منذ العاشر إلى الآن. فقد كان عاصر في عهده من
مشايخ الصوفية. ومن كبار العلماء السنيين من كانوا سلموا له الأمر. وصيروه قدوة يقتدون به. ويرون أنفسهم دونه بدرجات. وناهيك بمن كان يشهره أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي. وأبي العباس المسكدادي. وأبي عثمان ابن عبد المنعم قرينه عند شيخهما التباع. ثم تجد مثل الشيخ محمد بن ويساعدن السكتاني. والشيخ محمد بن يعقوب الصنهاجي. والشيخ عياد التامانارتي. وأبي زيد الحامدي. يخضعون له ويطأطئون أرؤسهم أمامه. ويعلنون على رؤوس الأشهاد أنهم دونه بمراحل.
كانت شهرة الشيخ ابتدأت تتسع من نحو 910 هـ. فقد رأينا سيدي عبد الرحمن بن موسى المسكدادي نزيل (وجان) يصاحبه كثيرا. والشيخ يرى له مركزا. ويوصى له بأنه من أهله في بطاقة لا تزال مصونة عند أحفاده إلى الآن. وقد رأيناها. ثم إنه توفي سنة 940 هـ.
اشتهر الشيخ بمجاهدات كبرى ثابر عليها إلى أن لقى الله. فكان زوارا للأضرحة على رجليه. حتى ذكر أنه كان زار راجلا ضريح سيدي عبد الجبار الكبير التيملي زهاء مائة مرة فيما يقولون. وكذلك كان يلازم أن يمشي على رجليه حتى وقت كبره. كما كان زوارا لإخوانه الأحياء. حتى أنه لا يفتر عن زيارة صاحبه الشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي. إلى أن توفي. فلما عزى أهله فيه ودع (تمانارت) بالعبارة الشلحية المتداولة وترجمتها: