, ولكنه حين أفاد عن تلك الجهة ما لا يفيده غيره, فبحسبه ذلك قيمة بين إخوانه من هذه المؤلفات.
قيل لابن الرومي, لم لا تشبه كتشبيهات ابن المعتز, وأنت أشعر منه, فقال: أنشدوني مما استعجزتموني عن مثله, فأنشدوا له في وصف الهلال قوله:
انظر إليه كزورق من فضة *** قد أثقلته حمولة من عنبر
وقوله في وصف زهرة آذريون:
كأن آذريونها *** والشمس فيه كالية
مداهن من ذهب *** فيها بقايا غالية
25/1 فصاح: واغوثاه! تالله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها, إنما وصف ماعون بيته, وماذا أصف أنا؟ ولكن انظروا إذا وصفت ما أعرف أين يقع قولي من الناس, فأنشد:
ما أنس لا أنس خبازا مررت به *** يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرة *** وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرة *** في صفحة الماء يلقى فيه بالحجر
وبعد: فهذا جناى في هذا المنفى أقدمه للقارئ لقمة سائغة, وأعتذر له إن وجد بين أثناء الكتاب عدم الوحدة في التعبير, لأن الكتاب كان يجمع من أزمان شتى فيستلحق فيه كل طرف أو ترجمة أو تتمة ترجمة كيفما يتيسر, فحينا بلغة ساذجة تسحب ذيول الفهاهة, وحينا يحاول أن تكسى العبارة ملاءة مذهبة يرضى عنها الذوق, وحينا تغلب فيه فكرة الأدباء, وحينا فكرة الصوفية الأصفياء, وحينا أكون من هؤلاء العصريين الذين لا تدور أعينهم إلا في مجالاتها المعتادة, وحينا يجد هؤلاء ما يعدونني به من المخرفين البله, وأنا بين كل هذا لا أتعمل, ولا أتكلف توحيد التعبير, لأنني هكذا خلقت, نشأت في زاوية, ودرجت بين الطلبة, ثم عاشرت حينا أبناء العصر، فلا بد أن أتاثر بكل ناحية أتصل بها, ثم تكونت مني مجموعة تضم كل ما أقتبسته من هذه البيئات.