الصفحة 26 من 9223

خاطبت الإلغيين بهذا النوع من الشعر العربي القح. لأنهم لغويون أقحاح يستحضرون كل ما ربما يعده غيرهم غريبا يحتاج إلى مراجعة القواميس قبل فهمه, وكان مقصودي فتح الباب بيني وبينهم, وإزالة كل الحجب التي تكاثفت في العشرين سنة التي فارقتهم فيها من عام: 1336 هـ. إلى عام: 1356. ثم سرعان ما مازجت القوم, فانثالوا علي بقصائدهم, فأجبت كل واحد قافية بقافية حتى تكون من ذلك ومن تسجيل أحاديث وذكريات كتاب يطول إلى أن كان في ثلاثة أجزاء، وهو كتاب (الإلغيات) , فلما شاهدت ما شاهدت خطر في نفسي أن أكتب حول تاريخ إلغ, لأسجل ما يمكن من آثاره الأدبية, وأخلد ما يسنح من حياة عظمائه الذين أسسوا لمجده, وغرسوا فيه بأعمالهم ما غرسوا, وقد كنت أخذت عن أخي البحاثة الأديب سيدي الحسن بن أحمد البونعماني نبذة من تاريخ جزولة, إثر جولة جالها هناك حوالي عام: 1351 ه. فثارت مني نعرة جزولية, ينبت مثلها من كل بشر نحو مسقط رأسه, ولذلك لما وجدت الآن الفراغ في هذا المنفى, ووجدت بعض المواد, أقبلت على جمع كل ما اتصل به من وفيات علماء، وقوافي أدباء, ورسائل المخاطبات, فلما رأيت ذلك متشعب الطرق, غير متساو في الكفات صرت أميز بعضه من بعض. فجعلت للأدباء السوسيين كتابا خاصا. وهو (المترعات) وللرؤساء السوسيين آخر وهو (رؤساء سوس في العهود الأخيرة) وللعلماء السوسيين ديوانا آخر, وهو (سوس العالمة) الذي من تمامه كتاب (رجال العلم العربي في سوس) , وفي أثناء ذلك أجدني مقصرا في كل ما أكتب لدواع شتى, فقلت في بنيات صدري:"لماذا لا أخص أهل هذه القرية الأدباء وهذا البسيط الذي يضمها بين قراه الأخرى بكتاب خاص, يسهب في كل ما أعرفه عن (إلغ) وذلك بإيحاء بعض أهلينا, فلم تكد هذه الفكرة تخطر لي حتى نفذتها، فأكتب عن شيوخ هناك مسنين كل ما يصلح أن يدخل في كتاب, فأجمع التراجم, وأقيد الأوابد, وأنظم أحاديث مجالس إلغ الأدبية, والوقائع وحوادث حياتهم، فاستطعتـ بفضل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت