فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1036

بلسان عربي مبين، فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من لسان غيرها.

لقد كان للعرب العاربة مخالطة لسائر الألسنة والأمم بالتجارة والرحلات والأسفار وغيرها من دواعي الاتصال، وكان من نتائج هذا الاختلاط انتقال بعض ألفاظ تلك الشعوب إلى العرب، كما انتقلت من ألفاظ العرب إليها، فغيرت العرب تلك الألفاظ بالنقص من حروفها، وتخفيف ثقل العجمة فيها، واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح، فهي في الأصل غير عربية لكن استعملتها العرب وعربتها، فهي عربية بهذا الوجه. [1]

وردّ هذا بأنه لا يوجد دليل على أن العرب هي التي أخذت تلك

الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب فعرّبتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال: إنها عربية فهو صادق ومن قال: أعجمية فصادق. انظر:

المعرّب للجواليقي: 92وفنون الأفنان لابن الجوزي: 344.

قلت: وهذا القول هو الذي أميل إليه، فوجود كلمات أصولها البعيدة غير عربية، واستعملتها العرب في كلامها على مر العصور، حتى انتشرت واشتهرت، لا تخرج القرآن من كونه عربيا مبينا، فجميع كلمات القرآن عربية لوصف الله تعالى للقرآن بأنه عربي مبين، فلا لبس في كلمة من كلماته، وما حدث من الخلاف هو في الأصول البعيدة لبعض الكلمات لا في وصفها ووضعها الآن، والله أعلم.

(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 5857.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت