وأكثر من نقل كلامه في التفسير من الخلفاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهو صدر المفسرين كما يقول ابن عطية، والمؤيد فيهم، عن عامر بن واثلة [1] قال: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته: سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، سلوني عن كتاب الله، فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل نزلت أم في جبل. [2]
ولهذا ما كان عبد الله بن عباس يفتأ يرجع إلى علي يتلقى عنه التفسير ويقول: ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب [3] .
ويلي عليا في الرتبة عبد الله بن عباس، حبر الأمة وترجمان القرآن الذي كان لدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له بالفقه في الدين أبلغ الأثر، فقد قال فيه صلى الله عليه وسلم يوما: اللهم علّمه الكتاب. [4] وقال فيه: اللهم فقهه في الدين. [5]
(1) هو عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي الكناني، يكنى أبا الطفيل، كان عالما فارسا صادقا شاعرا، وهو آخر من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاة، عمر طويلا، توفي (107هـ) . انظر:
سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/ 467و 4/ 467وتاريخ بغداد للخطيب: 1/ 198
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: 2/ 241وأبو نعيم في الحلية: 1/ 67وذكره القرطبي: 1/ 35وهو في الإتقان للسيوطي: 2/ 1227.
(3) أورده ابن عطية في تفسيره: 1/ 30وابن جزي في تفسيره: 1/ 16.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: العلم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم علمه الكتاب: 1/ 27.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء: 1/ 45