كانوا يستقرءون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا. [1]
وكان الرجل منهم إذا سعى في طلب العلم وتعلم، جدّ فيهم وسما، ونال المراتب العليا، وقد روي أن عليّ بن أبي طالب ذكر جابر بن عبد الله ووصفه بالعلم، فقال رجل: جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت؟
فقال: إنه كان يعلم تفسير قوله تعالى {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرََادُّكَ إِلى ََ مَعََادٍ} [القصص: 85] . [2]
ومن الصحابة الذين اشتهروا في التفسير خاصة ثلة حرصت على فهم كتاب الله، وتكلمت فيه بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اهتدت إليه من إعمال الفكر على ضوء اللغة وأحوال التنزيل، كالخلفاء الأربعة [3] وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 80، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح متصل. وأورده ابن كثير في تفسيره: 1/ 13وهو في سير أعلام النبلاء للذهبي: 1/ 490.
(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 26وتفسير أبي حيان: 1/ 57تحقيق د / عبد السميع حسنين.
(3) ذكر أهل العلم أن سبب قلة الرواية عن الخلفاء في التفسير يعود إلى تقدم وفاتهم، وعظيم انشغالهم بأمور المسلمين، ومتطلبات الولايات، وأمور الجهاد والفتوحات وغيرها. وانظر الإتقان: 1/ 1227.