فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1036

وقد تباين الصحابة رضوان الله عليهم في قدراتهم العلمية، وميولهم المعرفية، كما تفاوتوا في اهتماماتهم، فكان منهم الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حلّه وترحاله، كأبي هريرة وابن عباس، وغيرهما رضي الله عنهم ممن أعطى جلّ اهتمامه لتلقف ما ينطق به متلقي الوحي صلى الله عليه وسلم، وكان منهم من هو دون ذلك. ولهذا تباينوا رضي الله عنهم في معرفتهم، فاشتهر منهم ثلة بالعلم وسلامة الفهم مع كثرة الرواية، حفظوا للأمة دينها وحديث رسولها، وكانوا كالإخاذ، يروي الواحد ويروي الاثنين، ولو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم، كما قال مسروق [1] .

والناظر في الآثار المروية عنهم يدرك عظيم حرصهم على التلقي والتعلم، وترجمة ذلك إلى العمل، روى الطبري بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهنّ، والعمل بهنّ. [2]

وروى أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا الذين كانوا يقرءوننا أنهم

(1) أورده القرطبي في تفسيره: 1/ 35وقال: ذكره ابن الأنباري في الرد على من خالف مصحف عثمان.

والإخاذ عند العرب: الموضع الذي يحبس الماء كالغدير. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 1/ 28.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 80، وقال أحمد شاكر: صحيح موقوف على ابن مسعود وأورده ابن كثير في تفسيره: 1/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت