وهي إنما تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد، وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.
والثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه فذاك مردود.
والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايته، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني.
فإن لم يجد بغيته في أقوال الصحابة، رجع على رأي غالب أهل العلم إلى أقوال أئمة التابعين مثل مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن البصري وغيرهم، فإنهم كانوا بارعين في التفسير، تتلمذوا على أئمة العلم من الصحابة، يقول مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحة الكتاب إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها [1] .
وتفسير التابعين يعتمد ويكون حجة إذا أجمعوا على الشيء، فإن اختلفوا فلا يكون بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع
مقدمته: 98وابن كثير في تفسيره: 1/ 14وغيرهم. انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي: 4/ 286.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 90وأورده ابن تيمية، انظر: مقدمة في أصول التفسير:
102 -وابن كثير في تفسيره: 1/ 15.