فسّر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فإنه بسط في آخر.
فإن لم يجد فالسّنة، فهي شارحة للقرآن وموضحة له، وقد جعل الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بيان ما كان منه مجملا كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها، وتفسير ما كان منه مشكلا، وتحقيق ما كان منه محتملا، كما جعل له زيادة على حكم الكتاب، كتحريم المرأة على خالتها وعمتها، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وغير ذلك، ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الاختصاص بهن ومنزلة التفويض إليه، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}
[النحل: 44] [1] وقال: {وَمََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْكِتََابَ إِلََّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] وقال: {إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اللََّهُ وَلََا تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105] قال الإمام الشافعي رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. [2] وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
روى أبو داود عن المقدام بن معدي كرب [3] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 2وتفسير ابن كثير: 1/ 12.
(2) انظر: تفسير ابن كثير: 1/ 12.
(3) هو المقدام بن معدي كرب بن عمرو بن يزيد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عدة أحاديث، توفي بحمص سنة (87هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 3/ 427