التعمق في فهم غوامض الكتاب، إذ يستدعي التبحر في علم اللسان.
انتقل بعدها للحديث عن إعجاز القرآن وقرر أن إعجاز القرآن هو كونه في غاية الفصاحة ونهاية البلاغة، ورد زعم من ادعى وقوع الإعجاز بالصرفة، ففند مقولتهم، وأكد أنهم لم يرزقوا من الذّوق ما به يفرقون بين كلام الخلق وكلام الحق، وبين أن عددا من العرب أسلموا حين سمعوا القرآن وأقروا بإعجازه، وأنه من عند الله كأبي ذر الذي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أوائل (فصلت) فأسلم للوقت، وأذعن للدين الجديد، وأن بعضهم عاندوا ولجوا في عنادهم بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، كعتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأن ثلة لم تدرك إعجازه، أو أدرك وعاند كمسيلمة الكذاب وغيره.
عقب ذلك نقل مقطعا أدبيا من الكشاف للزمخشري يبهر بحسنه الأدباء كما قال ويقهر بفصاحته البلغاء، وجعل ذلك شاهدا للزمخشري بأهلية النظر في تفسير القرآن.
ثم استعرض مفسرين أحدهما مشرقي وهو الزمخشري نفسه، والآخر أندلسي هو ابن عطية، فأشاد بهما وأطرى عليهما وعلى تفسيرهما الثناء، وقال: هما من كتب التفسير بمنزلة الإنسان من العين، وليلة القدر من الليالي، ذكر أنه عرضهما على محك النظر، وأورى فيهما نار الفكر حتى استخلص دسيسهما وبرز نفيسهما، وبذلك بين المصنف أنه اعتمد عليهما مصدرين أساسيين له في تفسيره، وهو ما صرح به عقب ذلك.