ولا أتوقّل إلا ذروة علّام). [1]
وهكذا جمع من العلم ما حواه صدور شيوخه وأودعها صدره، وإن لقي في ذلك التعب والنصب (فكم صدر أودعت علمه صدري، وحبر أفنيت في فوائده حبري، وإمام أكثرت به الإلمام، وعلّام أطلت معه الاستعلام إلى أن يقول: فجعلت العلم بالنهار سحيري، وبالليل سميري، أتوسد أبواب العلماء، وأتقصّد أماثل الفهماء، وأسهر في حنادس الظلام، وأصبر على شظف الأيام وأؤثر العلم على الأهل والمال والولد، وأرتحل من بلد إلى بلد، حتى ألقيت بمصر عصا التسيار، وقلت: ما عبادان من دار. [2]
يقول الصفدي [3] : لم أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه، لأني لم أره إلا
(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيان: 1/ 11، ويقال: توقّلا: صعد، قال ابن فارس: الواو والقاف واللام كلمة تدل على علو في جبل، وتوقل في الجبل: علا، وكل صاعد في شيء متوقّل. انظر: أساس البلاغة للزمخشري (وقل) : 686ومعجم مقاييس اللغة (وقل) :
6/ 130والقاموس المحيط (وقل) : 1380وعلّام: مبالغة في الوصف بالعلم.
(2) المصدر السابق: 1/ 11.
(3) هو خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، أديب مؤرخ مهتم بالتراجم، رسام خطاط، كتب كثيرا، له الوافي بالوفيات وغيره. توفي (764هـ) . انظر: الدرر الكامنة لابن حجر:
2/ 87والأعلام للزركلي: 2/ 315.