فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1036

وارتضى من الأقوال اختيار أبي عبيد وغيره من أهل العلم، وهو أن

معنى الحديث أنه سبع لغات لسبع قبائل، ورجح الرأي وانتصر له، ثم سعى لتحديد القبائل التي نزل القرآن على لغاتها، فذكر أنها قريش، وكنانة، وأسد، وهذيل، وتميم، وضبّة وألفافها، وقيس، وهي القبائل التي انتهت إليها الفصاحة، وسلمت لغاتها من الدّخل.

ولكون أبي عبيد والمبرد وغيرهما من القائلين بهذا القول كانوا قد ذكروا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلسانها، لهذا الأمر أوّل المصنف قولهم، وقال: ذلك عندي إنما هو فيما استعمله عرب الحجاز من لغة اليمن، فأما ما انفردوا به فليس في كتاب الله منه شيء، فقد أفسد كلام اليمن خلطة الحبشة والهنود.

بعد هذا ذكر من أفسد لغة شرقي الجزيرة مما والى العراق، وشمال الجزيرة مما والى الشام، وذكر أن ما يقوي هذا المنزع أنه حين اتسع نطاق الإسلام، وتجرد أهل البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب، وكتب لغتها، لم يأخذوا إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة، وتجنبوا اليمن والعراق والشام، كما تجنبوا لغة الحواضر مكة والمدينة والطائف، لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها، فأفسدوا اللغة، وقد كانت في مدة النبي صلى الله عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة.

إذا سبع قبائل عربية، بلغة جملتها نزل القرآن، هو التفسير الراجح لدى المصنف في معنى الحديث الوارد في هذا الباب.

وحين انتشرت الروايات الكثيرة في القراءات التي وردت على لسان

رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترقت الصحابة رضوان الله عليهم في البلدان، ووقع بين أهل الشام والعراق ما وقع من الخلاف في القراءة، ونقل حذيفة الأمر لعثمان بن عفان رضي الله عنهما رجاء أن يدرك الأمة قبل أن يشتد الخلاف، استناب عثمان الكفاءات العلمية الفصحاء ليكتبوا القرآن، ويجعلوا ما اختلفت القراءة فيه على أشهر الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفصح اللغات، فترك الناس ما خرج عنه مما كان كتب، سدا للذريعة، وتغليبا للمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت