مرسية، وقد بلغ ستين عاما، رحمه الله رحمه واسعة، وغفر الله لنا وله.
لم يحظ تفسير ابن عطية بالاهتمام المطلوب من أهل عصرنا، حيث تأخر ظهوره مطبوعا عن تفاسير كثيرة لا تدانيه مرتبة، ولا تقربه منزلة، بل اعتمد كثير منهم على ابن عطية وآرائه في قضايا مشكلة في التفسير، مع أن جلّ العلماء المعتبرين قد أشادوا بهذا التفسير وبمصنفه، قديما وحديثا، حتى قيّض الله لإخراجه وتحقيقه بعد أن طبعت مقدمته طبعة مستقلة ثلة من أهل التحقيق، فأخرجوه في طبعة أنيقة، وحلة قشيبة، وتكرم بعض من رجا الخير من وراء طبعه، فطبعها على نفقته الخاصة، ووزع على طلبة العلم والمكتبات الخاصة والعامة فانتشر بذلك انتشارا عظيما عم به النفع.
والقارئ في تفسير ابن عطية يستشعر أمرين ربما امتاز بهما المصنف عن غيره ممن سبقوه، أكسبا التفسير قوة وحظوة، أولهما ما يلاحظه القارئ من العناية الفائقة بالتحقيق والتدقيق في المسائل العلمية، وتحري ما هو أقرب
1/ 133والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون: 174والصلة لأبي القاسم بن بشكوال: 431وطبقات المفسرين للداودي: 1/ 265طبعة دار الكتب العلمية، طبقات المفسرين للسيوطي: 50وفهرس ابن عطية وقلائد العقيان لأبي نصر بن خاقان: 215والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي، لابن الأبار: 261ومنهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم، د / عبد الوهاب فائد ونفح الطيب من غصن أندلس الرطيب للمقري: 3/ 279.