ومن منهج ابن جرير يرحمه الله يضيف إلى أدلته النقلية أدلة عقلية قوية، فيجمع بذلك بين العقل والنقل في مناقشاته، وهو منهج قويم يزيد القارئ قناعة، ويلزم على المصنفين نهجه إن كان الموضوع محلا لذلك، وإلا بقي في نفس القارئ ما قد يضعف الاقتناع، والأمثلة على هذا المنهج عديدة [1] .
والمستغرب في منهج المصنف أنه لا يعيّن القائل عند ذكره للأقوال، ولا ينسب الآراء أثناء مناقشاته، بل يكتفي بقوله: فإن قال لنا قائل. أو بقوله: قال بعض من خفت معرفته. أو قوله: قال جماعة. إلى غير ذلك من العبارات التي لا تبين القائل. [2]
وإذا ارتضينا بعدم تعيين المصنف للقائل عند إيراد الإشكالات، وقلنا: إنه أسلوب كتابي يقصد منه التوضيح بعد إيراد اعتراض يورده الكاتب على نفسه، لعلمه أن ذلك قد يورد في ذهن القارئ، فإننا لا نرتضي ذلك للمصنف في الحالات التي ينبغي بل يتعين فيها تعيين القائل، فمن حق أولئك أن يعيّنوا ويذكروا، حتى يعرفوا وحتى يوثق القارئ بالمعلومة ويطمئن إليها، ويتأكد منها، ثم إن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله. هذا والله أعلم.
(1) انظر الصفحات: 8382504948.
(2) انظر الصفحات: 103656447.