حركة التأليف يلاحظ أن المذكورين مسبوقان في التأليف، فقد اهتم العلماء بموضوع النسخ في القرآن منذ الصدر الأول من الإسلام، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبين الناسخ من الآيات وكذا المنسوخ، وقد ذكرنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان قد كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، نقل السيوطي في الإتقان عن ابن أشتة [1] في كتابه «المصاحف» عن ابن سيرين: أن عليا رضي الله عنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وأن ابن سيرين قال: فطلبت ذلك الكتاب، وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه. [2]
وعلى هذا يكون الإمام علي هو أول من كتب في الناسخ والمنسوخ، [3]
وإن كنا نرجح أن تأليف قتادة قد يمتاز عن كتابة علي بن أبي طالب بكونه مستقلا في الباب ومرتبا، فالذي كتبه علي رضي الله عنه إنما حشى بها مصحفه.
وجاء بعد قتادة، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ت (124هـ) فألف كتابه «الناسخ والمنسوخ» [4] ثم تلاه عطاء بن مسلم الخراساني
الدراسات العليا بكلية أصول الدين عام 1407هـ، وانظر: كشف الظنون لحاجي خليفة: 1/ 456وتاريخ التراث العربي: 1/ 35.
(1) هو أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الأصبهاني، ثقة مسند، له المصاحف. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/ 183وشذرات الذهب لابن العماد: 3/ 396.
(2) انظر: الإتقان للسيوطي: 1/ 166.
(3) وانظر: دراسة تقويمية لكتاب مناهل العرفان لخالد السبت: 176.
(4) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، فقيه حافظ متفق على جلالته