وعلى هذا لا تنازع. وفيه الاعتراض بالجملة. وقول ابن هشام إنّ زيادة الباء هنا ضرورة هو قول ابن عصفور، قال في «كتاب الضرائر» [1] : ومنها زيادة حرف الجر في المواضع التي لا تزاد فيها في سعة الكلام، نحو:
* ألم يأتيك * البيت
فزاد الباء في فاعل يأتي. وزيادتها لا تنقاس في سعة الكلام إلّا في خبر «ما» ، وخبر «ليس» ، وفاعل «كفى» ومفعوله، وفاعل «أفعل» بمعنى: ما أفعله.
وما عدا هذه المواضع لا تزاد فيه الباء إلّا في ضرورة، أو شاذّ من الكلام يحفظ ولا يقاس عليه. اه.
وقال ابن جني في «المحتسب» : زاد الباء في «بما لاقت» لمّا كان معناه: ألم تسمع ما لاقت لبونهم.
هذا كلامه.
وكأنه على التضمين. وفيه بعد.
وقال ابن المستوفي، وابن خلف: ويجوز أن يكون «لبون» فاعل يأتي على تقدير مضاف، أي: ألم يأتيك خبر لبونهم، ويكون في لاقت ضمير يعود إلى لبون، ويكون لبون في نيّة التقديم. وعلى هذا تكون الباء متعلّقة بيأتي، وفيه التنازع على إعمال الأوّل على خلاف المختار. وفيه تعسّف لتقدير المضاف في الأوّل وعدمه في الثاني.
والكاف في «يأتيك» لمخاطب غير معيّن، أي: يا من يصلح للخطاب [2] .
و «الأنباء» : جمع نبأ، وهو خبر له شأن.
و «اللّبون» قال أبو زيد: هي من الشاء والإبل [3] : ذات اللبن، غزيرة كانت أم بكيئة، فإذا قصدوا قصد الغزيرة قالوا: لبنة، وقال ابن السيد، وتبعه ابن خلف:
(1) النص في شرح أبيات المغني 2/ 353نقلا عن ابن عصفور. وفيه: = قال ابن عصفور في كتاب الضرورة =.
(2) في شرح أبيات المغني 2/ 356: = بل لمن يصلح للخطاب =.
(3) كذا في طبعة بولاق. وفي النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي: = من الإبل والشاء =.