فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2776

هذه ليلة مزؤودة، كقولك: جبة مكسوّة. هذا على رواية الجرّ.

وأمّا من نصب فعلى الحال، ومزؤودة للمرأة الحامل. وفائدة ذكر الليلة في هذه الرواية أن تكون بدأت بحمله ليلا، وهو أنجب له، وصاحبه يوصف بالشّجاعة. وقد دعاهم ذلك إلى أن وصلوا أنسابهم بالليل تحقّقا به. قال [1] : (الرجز)

أنا ابن عمّ اللّيل وابن خاله ... إذا دجا دخلت في سرباله

* لست كمن يفرق من خياله *

انتهى.

وبه يدفع قول ابن هشام في «المغني» : مزؤودة مذعورة، ويروى بالجرّ صفة لليلة، وبالنصب حالا من المرأة، وليس بقويّ مع أنه الحقيقة، لأنّ ذكر الليل حينئذ لا كبير فائدة فيه. انتهى.

وقال ابن قتيبة في «أبيات المعاني» : مزؤودة: فيها زؤد وذعر، كذلك قال الأصمعي. ويرويه بعضهم بالنصب، ويجعله حالا من المرأة. ويقال: إنّ المرأة إذا حملت، وهي مذعورة، فأذكرت جاءت به لا يطاق. انتهى.

ومثله قول ابن جني: الغرض من ذكر الزّؤد في الروايتين جميعا أنّ المرأة إذا حملت بولدها، وهي مذعورة، كان أنجب له.

ألا ترى إلى قوله:

* فأتت به حوش الجنان مبطّنا * البيت

وقال التبريزي [2] : ويجوز أن يكون جرّ مزؤودة على الجوار، وهو في الحقيقة للمرأة، كما قيل: [هذا] جحر ضبّ خرب.

وهذا لميلهم إلى الحمل على الأقرب، ولأمنهم الالتباس. [ومزؤودة بالنصب على الحال من المرأة] ، ومزؤودة بالرفع صفة أقيمت مقام الموصوفة. وانتصب كرها على أنّه مصدر في موضع الحال، أي: كارهة.

(1) الرجز للعنبري في المخصص 13/ 201. وبلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 8/ 85.

(2) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 43. والزيادات منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت