المفعول بنفسه، كما جاء في التنزيل [1] : { «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا» } ولكنه عدّى بالباء، لأنّه في معنى حبلت.
وأورده ابن هشام في «المغني» وقال: ضمّن حمل في الموضعين معنى علق، ولولا ذلك لعدّي بنفسه.
وقوله [2] : «وهنّ عواقد حبك» إلخ، بتنوين عواقد. واستشهد به ابن الأنباري على أنّ الأصل في الأسماء عند البصريين الصرف، وإنّما يمنع بعضها من الصّرف لأسباب عارضة، فإذا اضطرّ الشاعر ردّها إلى الأصل ولم يعتبر تلك الأسباب العارضة، كما صرف عواقد في البيت، وهو جمع عاقدة، وأعمله في حبك حكاية للحال، وإن كان ذلك فيما مضى، كقوله تعالى [3] : { «وَكَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ» } .
وحبك بضمتين. قال ابن قتيبة في «أبيات المعاني» ، وأورد فيها بعض هذه الأبيات: هو جمع حباك، والحباك بالكسر: ما يشدّ به النّطاق مثل التّكّة.
و «النّطاق» : شقّة تلبسها المرأة، وتشدّ وسطها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الرّكبة، والأسفل ينجرّ على الأرض، ليس له حجزة ولا نيفق ولا ساقان والجمع نطق. و «الحجزة» بالضم: موضع التّكّة. والنّيفق: الموضع المتّسع من السّراويل، والعامة تكسر النون.
وقال ابن خلف: قال أبو جعفر: وسألت عن هذا البيت عليّ بن سليمان، فقال: حملن به من الحبل، أي: إنّهنّ حملن به، وهن يخدمن.
وكانت العرب تستحبّ أن تطأ النساء وهنّ متعبات أو فزعات، ليغلب ماء الرجل فيخرج الولد مذكّرا.
فوصف أنّها حبلت به، وهي عاقدة حبك النّطاق. والحبك: الطرائق، وقيل:
الحبك: الإزار الذي تأتزر به المرأة، وقيل الحبكة: حجزة الإزار. والنّطاق:
المنطقة. انتهى.
(1) سورة الأحقاف: 46/ 15.
(2) شرح أبيات المغني للبغدادي 8/ 84.
(3) سورة الكهف: 18/ 18.