فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2776

تعد، فإنّي قد ارتبت بك. فنمت وأمهلته، حتّى لم أشكّ في نومه، فقذفت له بحصاة نحو رأسه فإذا هو قد وثب، وتناومت فأقبل نحوي، حتّى ركضني برجله، وقال: أنائم أنت؟ قلت: نعم. قال: أسمعت ما سمعت؟ قلت: لا.

فطاف في الإبل وطفت معه فلم نر شيئا، فأقبل عليّ تتوقّد عيناه، قال: قد أرى ما تصنع منذ الليلة، والله لئن أنبهني شيء لأقتلنّك! قال: فلبئت والله أكلؤه مخافة أن ينبّهه شيء فيقتلني. فلما أصبح قلت: ألا تنحر جزورا؟ قال: بلى. قال:

فنحرنا ناقة، فأكل. ثم احتلب أخرى، فشرب، ثم خرج يريد المذهب [1] وكان إذا أراد ذلك أبعد وأبطأ عليّ، فاتّبعته فإذا أنا به مضطجعا على مذهبه، وإذا يده داخلة في جحر أفعى فانتزعها، فإذا هو قابض على رأس أفعى، وقد قتلها وقتلته. فذلك قولي:

ولقد غدوت على الظّلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مثقّل

انتهى ما أورده ابن قتيبة [2] .

والمشهور: «ولقد سريت على الظلام» ، أي: في الظلام. و «المغشم» ، بالكسر: الغشوم، من الغشم، وهو الظلم. و «الجلد» بالفتح، وهو من له الجلادة، وهي قوّة القلب.

وقوله: «غير مثقّل» قال التبريزي: أي كان حسن القبول محبّبا إلى القلوب.

وقوله: «ممّن حملن به» النون ضمير النساء ولم يجر لهنّ ذكر، ولمّا كان المراد مفهوما جاز إضمارها. وقال: «به» فردّ الضمير على لفظ من، ولو ردّ على المعنى، لقال بهم [3] .

وروى السكري وغيره: «ممّا حملن به» قال التبريزي، تبعا لشارح الهذليّين:

أي هو من الحمل الذي حملن به.

قال ابن الشجري في «أماليه» [4] : عدّى حمل في البيت بالباء وحقّه أن يصل إلى

(1) في اللسان (ذهب) : = الكسائي: يقال لموضع الغائط: الخلاء، والمذهب، والمرفق، والمرحاض =.

(2) الشعر والشعراء 2/ 565بخلاف يسير في الرواية.

(3) بعده في شرح أبيات المغني: = وعدى حمل الباء، وهو متعد بنفسه، لأنه ضمنه معنى حبلت =.

(4) أمالي ابن الشجري 1/ 148وذكر البيت الثاني الذي يلي الشاهد المذكور آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت