فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2776

ولقد حملته فما رأيت عليه دما، حتّى وضعته. ولقد وقع عليّ أبوه في ليلة هرب، وإنّي لمتوسّدة سرجا، وإنّ نطاقي لمشدود، وإنّ على أبيه لدرعا، فاقتله فأنت والله أحبّ إليّ منه.

قال: سأغزو به [فأقتله] . فمرّ، فقال [له] : هل لك في الغزو؟ قال: إذا شئت [1] . فخرج به غازيا، فلم يجد منه غرّة، حتّى مرّ في بعض الليالي بنارلابني قترة الفزاريّين، وكانا في نجعة، فلمّا رأى تأبّط [2] النار عرفها وعرف أهلها، فأكبّ على رجله ينادي: نهشت نهشت! أبغني نارا! فخرج الغلام يهوي نحو النار، فصادف عندها الرّجلين [3] ، فواثباه، فقتلهما، وأخذ جذوة من النار، واطّرد إبل القوم، وأقبل نحو تأبّط، فلما رأى تأبّط النار تهوي نحوه، ظنّ أنّ الغلام قتل، وأنّه دلّ عليه، فمرّ يسعى.

قال: فما كان إلّا أن أدركني ومعه [جذوة من] النار يطّرد إبل القوم، فلمّا وصل إليّ قال: ويلك لقد أتعبتني! ثم رمى بالرأسين، فقلت: ما هذا؟ قال:

كلبان هارّاني على النار فقتلتهما!

[قال: قلت: إني والله ظننت أنك قد قتلت، قال: بل قتلت الرجلين، عاديت بينهما] فقلت: الهرب الآن، فإنّ الطلب من ورائنا. فأخذت به على غير الطريق، فما سرنا إلّا قليلا حتّى قال: أخطأت والله الطريق، وما تستقيم الريح فيه، فما لبث أن استقبل الطريق، وما كان والله سلكها قطّ.

قال: فسرت به ثلاثا حتّى نظرت إلى عينيه كأنهما خيطان ممدودان، وأدرك الليل، فقلت: أنخ فقد أمنّا [4] . فأنخنا، فنام في طرف منها، ونمت في الطّرف الآخر، فما زلت أرمقه حتّى ظننت أنه قد نام، فقمت أريده، فإذا هو قد استوى، وقال: ما شأنك؟ فقلت: سمعت حسّا في الإبل.

فطاف معي بها، فلم ير شيئا، فقال: أتخاف شيئا؟ قلت: لا. قال: فنم ولا

(1) في الشعر والشعراء: = فقال: نعم =.

(2) كذا في طبعة بولاق والشعر والشعراء. وفي النسخة الشنقيطية: = تأبط شرا =.

وفي الشعر والشعراء: = عرف أهلها، فأكب =.

(3) في النسخة الشنقيطية: = عندها رجلين =. وصوابه من طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية.

(4) في الشعر والشعراء: = فقلت له: انزل، فقد أمنت =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت