فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2776

وذلك أنّ موهنا ظرف زمان، والظرف يعمل فيه روائح الفعل، بخلاف المفعول به.

ويوضّح كون الموهن ليس مفعولا به أنّ كليلا من كلّ، وفعله لا يتعدّى.

واعتذر عن سيبويه بأن كليلا بمعنى مكلّ، وكأنّ البرق يكلّ الوقت بدوامه فيه، كما يقال: أتعبت يومك. أو بأنّه إنّما استشهد به على أنّ فاعلا يعدل عنه إلى فعيل للمبالغة، ولم يستدلّ به على الإعمال. وهذا أقرب فإنّ في الأوّل حمل الكلام على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة. اه.

ونحن ننقل لك كلام سيبويه هنا ليظهر لك حقيقة الحال، قال في «باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين، من أوائل الكتاب» : وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه، إذا كان على بناء فاعل، لأنه لا يريد به ما أريد بفاعل من إيقاع الفعل، إلّا أنه يريد [1] أن يحدّث عن المبالغة.

فمّما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى: فعول، وفعّال، ومفعال، وفعل.

وقد جاء فعيل كرحيم، وقدير، وسميع، وبصير، يجوز فيهن ما جاز في فاعل من التقديم والتأخير، والإضمار والإظهار. لو قلت: هذا ضروب رؤوس الرجال وسوق الإبل، على: ضروب [2] سوق الإبل جاز، كما تقول: ضارب زيد وعمرا [3] تضمر: وضارب عمرا.

ومما جاء مقدّما ومؤخّرا على نحو ما جاء في فاعل قول ذي الرمّة [4] : (الطويل)

هجوم عليها نفسه غير أنّه ... متى يرم في عينيه بالشّبح ينهض

وقال القلاخ [5] : (الطويل)

(1) في الكتاب لسيبويه: = لأنه يريد =.

(2) في الكتاب لسيبويه: = على: وضروب =.

(3) في طبعة بولاق: = ضارب زيد عمرا =. وهو تصحيف صوابه من الكتاب والنسخة الشنقيطية.

(4) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1832والكتاب 1/ 110. وهو بلا نسبة في تاج العروس (هجم) والحيوان 4/ 347ولسان العرب (حجم) .

(5) صدر بيت للقلاخ بن حزن وعجزه:

* وليس بولّاج الخوالق أعقلا *

وهو للقلاخ بن حزن في الدرر 5/ 270وشرح أبيات سيبويه 1/ 363وشرح التصريح 2/ 68وشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت