604 -حتّى شآها كليل موهنا عمل
باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم
على أن سيبويه، قال: إذا حوّل فاعل إلى فعيل أو فعل عمل أيضا. وأنشد هذا البيت، فإنّ «كليلا» قد عمل في قوله: «موهنا» . وردّ بأنّ موهنا ظرف لشآها، ولو كان لكليل أيضا فلا استدلال فيه، لأنه ظرف يكفيه رائحة الفعل.
واعتذر لسيبويه بأنّ «كليلا» بمعنى مكلّ فموهنا مفعوله على المجاز، كما يقال: أتعبت يومك، ففعيل مبالغة مفعل لا فاعل. وفيه أنّه قليل نادر ولا يصحّ الاستدلال بالمحتمل مع أنّ هذا الاعتذار بعيد. هذا كلامه.
قال التّبريزيّ في «شرح الكافية» : أنشد سيبويه هذا البيت على إعمال فعيل، فإنّ كليلا بمعنى مكلّ، وموهنا منصوب على أنّه مفعول به، أي: يكلّ أوقات الليل من كثرة العمل. وطعنوا في هذا البيت من جهة استشهاده.
وقيل: كليل بمعنى كالّ، من كلّ يكلّ فإنّه لازم، وموهنا منصوب على الظرف. وهذا التأويل ليس بقويّ، لأنّ صدر البيت وعجزه ينافيه، فإنه قال:
«وبات الليل لم ينم» فلا يمكن أن يوصف بأنه قال في بعض أوقات الليل، وقال عمل، وهو يدلّ على كثرة العمل.
وقال ابن مالك: إنّما أنشد سيبويه هذا البيت ليعلم جواز العدول من فاعل إلى فعيل، لأنّ أصله كالّ. ولم يتعرّض للإعمال.
وهذا أيضا ضعيف، بما نقل السيرافي أنه قال سيبويه: كليل في معنى مكلّ، مثل أليم، وداء وجيع، بمعنى مؤلم وموجع. انتهى.
وقال ابن هشام في «المغني» [1] : ردّ على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بهذا البيت.
والبيت لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين 1/ 198وشرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 324وشرح أشعار الهذليين 3/ 1129وشرح المفصل 6/ 72، 73والكتاب 1/ 114ولسان العرب (عمل، شأى) والمنصف 3/ 76وللهذلي في لسان العرب (طرب، أنق) . وهو بلا نسبة في مغني اللبيت 2/ 435والمقتضب 2/ 115والمقرب 1/ 128.
(1) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 325بتقديم وتأخير.