وأصدقائي، صحبته وصحبني في كثير من مشايخي ودروسي، ولما ألّفت كتاب «إرشاد الخلق في العمل بخبر البرق» كان يعجب من المعترضين في ذلك ويرد شبههم التي أوردتها بطريقتي، وأعانني في تلك الأجوبة وقت المذاكرة، وكان يميل إلى الأخذ بالأثر إذا صحّ ولا يقلد إلا ما وافق الحق، ويناظر أهل الجمود والتقليد ويحجهم، وكان ربما عدّ في هذا الباب بألف من غيره، وكان يرغب إليّ في السير إلى المنتزهات في أوقاتها شفقة منه عليّ لما يرى من انكبابي على ما أنا عليه ويسير بي من دروسي وجامعي إلى داره كثيرا، واستفاد من صحبة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الرزاق أفندي البيطار علما جما وتنويرا للفكر لم ينله قبل، وكان يحمد اللّه على ذلك. ومن أشياخه والدي، قرأ عليه شيئا من العربية أوائل طلبه، وكذا قرأ على الشيخ سليم العطار، والشيخ بكري العطار، ولازمهما كثيرا في عدة فنون، وعلى الشيخ بدر الدين المغربي، وأعاد له درسه سنين ثم تركه، وعلى الشيخ محمد الخاني. . . في «اصطلاحات الكاشاني» و «المواقف» و «حواشي الأمير. . . 1 عليه السّلام» معي، وقرأ على غير هؤلاء وجل انتفاعه من صدق طلبه وحرصه على القراءة والإقراء وما وهب من الذكاء، وكان يترخص أحيانا بالجلوس على حافات الأنهار والمنتديات العامة يقصد بذلك ترويح نفسه إذ عراه رحمه اللّه مرض ضيق الصدر والسعال، وكانت وفاته فجأة ليلة الأربعاء غرة رجب سنة (1329) متأثرا من قضية أصابه بها نزلة صدرية فعاجلته المنيّة، ودفن ضحوة الأربعاء في مقبرة الباب الصغير غربي المقام البلالي ولم أحضر مشهده لتغيبي في القلمون ولكن جئت
1)مكان النقط كلمة غير مقروءة في الأصل.