يصنع لنفسه شرابا من عقاقير معدودة يتداوى به، ويقصد وقتئذ الجبال ومواضع النزهة أو القرى والثغور، ثم أخذ منه السنّ، واحدودب ظهره أخيرا، واعتراه هزال وضعف تجلده معه إلى أن توفي رحمه اللّه ليلة الاثنين ثامن شوال سنة (1326) عن نحو خمس وسبعين عاما، وفي الصباح أمّت الناس والفضلاء وكبراء البلدة المدرسة واحتفلوا بتشييع جنازته، وبعد الصلاة عليه في الجامع الأموي ساروا به إلى مقبرة الباب الصغير حيث أعدّوا له قبرا بين العلائي وابن عابدين فدفن فيه رحمه اللّه تعالى.
وقبل وفاته وزّع كتبه وأثاث حجرته الخلق على تلامذته وما معه من قليل الدراهم.
وبالجملة فكان قدوة في الصلاح والكمال والاشتغال وعدم الدخول فيما لا يعني، وترك ممالأة الحشوية في مقاصدهم، عاملا بما تتقاضاه صفة العلم والظهور به، من نهج طريقة السّلف، ومن مؤلفاته: «كشف الحقائق شرح كنز الدقائق» وشرح على «المنار» وتعليقات على «البخاري» وتعليقات على «تفسير النسفي» وله رحمه اللّه تعليقات أخر، ولم يخلّف مثله في الهمة والجد والاشتغال.