القَوْل فِي: قَالَ أَيْضا وأمّا قَوْله: (قَالَ أَيْضا) فَاعْلَم أنّ (أَيْضا) مصدر آض (1) . وآض فعل مُسْتَعْمل (2) ، وَله مَعْنيانِ: أَحدهمَا: رَجَعَ، فَيكون تَاما، قَالَ صَاحب الْمُحكم (3) : (وآض إِلَى أهل: رَجَعَ إِلَيْهِم) انْتهى. وَكَذَا قَالَ ابْن السِّكيِّت (4) وَغَيرهمَا (5) (وَهَكَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمل مصدره هُنَا. الثَّانِي: صَار، فَيكون نَاقِصا عَاملا عمل كَانَ. ذكره ابْن مَالك(6) وَغَيره، وأنشدوا قَول الراجز (7) . رَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذا تَمَعْدَدَا وآضَ نَهْدًا كالحِصانِ أجْرَدا كانَ جزائي بالعصا أنْ أُجْلَدا وَرَوَاهُ الْجَوْهَرِي (8) : وَصَارَ نهدًا. يُقَال: تمعدد الْغُلَام إِذا شبّ وَغلظ. والنهد: الْعَظِيم (9) الْجِسْم من الْخَيل، وإنّما يُوصف بِهِ الْإِنْسَان على وَجه التَّشْبِيه. والأجرد: الَّذِي لَا شعر عَلَيْهِ.
(1) ينظر: جمهرة اللُّغَة 1 / 18، اللِّسَان والتاج (أيض) .
(2) ح: يسْتَعْمل.
(3) هُوَ ابْن سَيّده عَليّ بن إِسْمَاعِيل الضَّرِير، من عُلَمَاء اللُّغَة، ت 458 هـ، (إنباه الروَاة 2 / 225، مُعْجم الأدباء 12 / 231 نكت الْهِمْيَان 204) .
(4) إصْلَاح الْمنطق 342 وَفِيه: (وَتقول: افْعَل ذَاك أَيْضا، وَهُوَ مصدر آض أَيْضا إِذا رَجَعَ) وَيَعْقُوب بن السّكيت من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة، ت 244 هـ، (الفهرست 114، تَارِيخ بَغْدَاد 14 / 273، انباه الروَاة 4 / 50) .
(5) وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الزَّاهِر 1 / 267: معنى أَيْضا فِي كَلَام الْعَرَب: عودا، فَإِذا قَالُوا: قَالَ الشَّاعِر أَيْضا، فَمَعْنَاه: عَاد إِلَى القَوْل. يُقَال: قد آضت الْمِيَاه تئيض أَيْضا إِذا عَادَتْ، من ذَلِك: آض الرجل أَيْضا، وَأنْشد الْفراء لذِي الرمة: إِذا مَا الْمِيَاه الدَّم آضت كَأَنَّهَا من الأجن حناء مَعًا وصبيب (6) هُوَ جمال الدّين صَاحب الألفية، ت 672 هـ (الْعبْرَة 5 / 300، الوافي 3 / 359، البغية 1 / 130) .
(7) العجاج، ديوانه 2 / 281.
(8) هُوَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد صَاحب (الصِّحَاح) ، ت 393 هـ، (نزهة الألباء، مرْآة الْجنان 2 / 446 شذرات الذَّهَب 3 / 134) . وَقد نقل الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح (أيض) نَص كَلَام ابْن السّكيت.
(9) أ، ح: عَظِيم.