وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: 6] فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ المَفْتُونَ يُرَادُ بِهِ: المَصْدَرُ، أَيْ: الفِتْنَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى بَابِهِ، وَجَعَلَ البَاءَ فِي: (بِأَيِِّكُمْ) زَائِدَةً، وَالتَقْدِيرُ: أَيُّكُمُ المَفْتُونُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ سِيبَوَيْهِ لَمْ يُثْبِتْ وَضْعَ اسْمِ المَفْعُولِ مَوْضِعَ المَصْدَرِ، وَأَثْبَتَهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الفِعْلَ يَأْتِي لَهُ مَصْدَرَانِ وَثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ نَحْوُ: كَذَبَ كَذِبًا وَكِذَابًا، وَغَلَبَهُ غَلَبَةً وَغُلُبَّةً وَغُلُبَّى، وَحَرَمَهُ حَرِمًا وَحَرِيمَةً وَحَرِيمًا وَحِرْمَانًا. وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ ابْنَ القَطَّاعِ نَقَلَ لِشَنِئْتُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَصْدَرًا، وَهِيَ: