فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 203

فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا بَالُهُمْ حَذَفُوا الوَاوَ مَعَ بَاقِي حُرُوفِ المُضَارَعَةِ فَقَالُوا: نَعِدُ، وَتَعِدُ، وَأَعِدُ، وَلَمْ تَقَعِ الوَاوُ بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ؟. فَالجَوَابُ: أَنَّهُمْ حَذَفُوا الوَاوَ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ لِغَيْرِ مُوجِبِ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا فِيهِ المُوجِبُ، لِتَجْرِيَ حُرُوفُ المُضَارَعَةِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَنَظِيرُهُ: أُكْرِمُ، أَصْلَهُ أُأَكْرِمُ، فَحَذَفُوا إِحْدَى الهَمْزَتَيْنِ فِرَارًا مِن اجْتِمَاعِهِمَا، وَحَمَلُوا بَاقِيَ حُرُوفِ المُضَارَعَةِ فِي الحَذْفِ دُونَ مُوجِبٍ، بِالحَمْلِ عَلَى مَا فِيهِ المُوجِبُ، وَالحَمْلُ فِي كَلاَمِ العَرَبِ بَابٌ مُتَّسِعٌ، وَقَدْ خَطَرَ بِخَاطِرِي أَنْ أَجْمَعَ فِيهِ كِتَابًا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ سَعَتِهِ.

فَإِنْ قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ وُقُوعُ الوَاوِ بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ مُوجِبًا لِحَذْفِ الوَاوِ، لَوَجَبَ حَذْفُهَا فِي يُوعِدُ مُضَارِعُ أَوْعَدَ؟

فالجَوَابُ: أَنَّهُمْ رَاعَوْا الأَصْلَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ: يُأَوْعِدُ، فَلَمْ تَقَعِ الوَاوُ فِي الأَصْلِ بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ، بَلْ بَيْنَ هَمْزَةٍ وَكَسْرَةٍ فَأَهْمَلُوا مَا فِي اليَدِ، وَهِيَ الصُّورَةُ اللَّفْظِيَّةُ، وَرعَوْا الأَصْلَ.

وَشَذَّ عَنْ هَذَا القِسْمِ: وَجَدَ يَجُدُ بِضَمّ العَيْنِ فِي المُضَارِعِ. وَلَوْ جَاءَ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ، لَكَانَ: يَجِدُ بِالكَسْرِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت