قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إذَا كَانَ بِانْضِمَامِهِ إلَى بَقِيَّةِ الْأَسْوَدِ يَبْلُغُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِهِ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا زَمَنٌ يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَكَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَحْمَرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إذَا كَانَ زَمَنُهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا .
فَأَمَّا إنْ كَانَ زَمَنُهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا ، مِثْلُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَوْ مَا دُونَ الْيَوْمِ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالدَّمَيْنِ الَّذِي هُوَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّمُ مُنْقَطِعًا ، لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ طُهْرًا ، فَإِذَا كَانَ الدَّمُ جَارِيًا كَانَ أَوْلَى ، فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ ، ثُمَّ رَأَتْ الثَّانِيَ دَمًا أَحْمَرَ ، ثُمَّ رَأَتْ الثَّالِثَ أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَعَبَرَ ، لَفَّقَتْ الْأَسْوَدَ إلَى الْأَسْوَدِ ، فَصَارَ حَيْضُهَا يَوْمَيْنِ وَبَاقِي الدَّمِ اسْتِحَاضَةٌ ، وَإِنْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ، ثُمَّ رَأَتْ الثَّانِيَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَتْ الثَّالِثَ كُلَّهُ أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ وَعَبَرَ ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الطُّهْرَ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ ، لَفَّقَتْ الْأَسْوَدَ إلَى الْأَسْوَدِ فَكَانَ حَيْضُهَا يَوْمَيْنِ .
وَإِنْ قُلْنَا لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ ، فَحَيْضُهَا الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ ، وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ .
وَإِنْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ
أَحْمَرَ وَعَبَرَ إلَى الْعَاشِرِ ، ثُمَّ رَأَتْهُ كُلَّهُ أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ، وَعَبَرَ ، فَالْأَسْوَدُ حَيْضٌ كُلُّهُ ، وَنِصْفُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ .
وَلَوْ رَأَتْ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَبَيْنَ الْأَحْمَرِ نَقَاءً يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْمَرَ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ ، مَعَ اتِّصَالِهِ بِالْأَسْوَدِ ، فَمَعَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: إذَا رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ، وَاتَّصَلَ ، وَفِي الثَّانِي كَذَلِكَ ، ثُمَّ صَارَ الثَّالِثُ كُلُّهُ أَحْمَرَ ، ثُمَّ رَأَتْ فِي الرَّابِعِ مِثْلَ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَأَتْ فِي الْخَامِسِ خَمْسَةً أَحْمَرَ ، ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ ، فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالرَّابِعِ .
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالْخَامِسُ فَلَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَسْوَدِ فِي الْخَامِسِ سَقَطَ لِعُبُورِهِ .
فَإِنْ قُلْنَا الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ جَلَسَتْ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ ، جَلَسَتْ ذَلِكَ مِنْ الْخَامِسِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ رَأَتْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ لَهَا عَادَةٌ ، وَتَجْلِسُ مَا