فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَسْوَدُ مُخْتَلِفًا ، مِثْلُ أَنْ تَرَى فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ يَصِيرُ أَحْمَرَ ، وَيَعْبُرُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، فَالْأَسْوَدُ وَحْدَهُ حَيْضٌ .
وَلَوْ لَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَانَ جَمِيعُ الدَّمِ حَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، فَكَانَ حَيْضًا ، كَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ أَحْمَرَ .
وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا ، مِثْلُ أَنْ يَرَى فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةً ، وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةً ، أَوْ فِي الْأَوَّلِ خَمْسَةً ، وَفِي الثَّانِي سِتَّةً ، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعَةً ، أَوْ فِي الْأَوَّلِ خَمْسَةً ، وَفِي الثَّانِي أَرْبَعَةً ، وَفِي الثَّالِثِ سِتَّةً ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ ؛ فَعَلَى قَوْلِنَا الْأَسْوَدُ حَيْضٌ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي الْأَسْوَدُ حَيْضٌ فِيمَا وَافَقَ الْعَادَةَ فَقَطْ ، وَهُوَ ثَلَاثٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّالِثَةِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ إنْ تَكَرَّرَ فَهُوَ حَيْضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ .
وَعَلَى قَوْلِهِ: لَا تَجْلِسُ مِنْهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَّا الْيَقِينَ الَّذِي تَجْلِسُهُ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَمْ تَجْلِسْ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً .
وَهَلْ تَجْلِسُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ ؟ يَنْبَنِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْعَادَةُ ، وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمُبْتَدَأَةِ الَّتِي تَرَى دَمًا لَا يَعْبُرُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، الْأَحْمَرُ هَاهُنَا كَالطُّهْرِ هُنَاكَ ، وَالْأَسْوَدُ كَالدَّمِ هُنَاكَ .
فَإِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً ، وَكَانَ الْأَسْوَدُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ ، وَقُلْنَا إنَّهَا تَجْلِسُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، جَلَسَتْ هَاهُنَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ مَا تَجْلِسُهُ النَّاسِيَةُ وَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ ، وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَسْوَدِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ، فَإِذَا تَكَرَّرَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ ، فَتَقْضِي مَا صَامَتْهُ مِنْ الْفَرْضِ فِيهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا رَأَتْ أَسْوَدَ بَيْنَ أَحْمَرَيْنِ أَوْ أَحْمَرَ بَيْنَ أَسْوَدَيْنِ ، وَانْقَطَعَ لِدُونِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ إذَا تَكَرَّرَ ؛ لِأَنَّ الْأَحْمَرَ أَشْبَهُ بِالْحَيْضِ مِنْ الطُّهْرِ .
وَإِنْ عَبَرَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَكَادَ الْأَسْوَدُ بِمُفْرَدِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، فَهُوَ حَيْضٌ ، وَالْأَحْمَرُ كُلُّهُ اسْتِحَاضَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَحْمَرَ الْأَوَّلَ أَشْبَهُ بِالْأَحْمَرِ الثَّانِي الَّذِي حَكَمْنَا بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ ، وَتُلَفِّقُ الْأَسْوَدَ إلَى الْأَسْوَدِ ، فَيَكُونُ حَيْضًا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأَسْوَدِ