فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 7845

عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَهُ ، وَلَا تَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: مُمَيِّزَةٍ لَا عَادَةَ لَهَا ، وَمُعْتَادَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهَا ، وَمَنْ لَهَا عَادَةٌ وَتَمْيِيزٌ ، وَمَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ .

أَمَّا الْمُمَيِّزَةُ: فَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ الَّتِي لِدَمِهَا إقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ ، بَعْضُهُ أَسْوَدُ ثَخِينٌ مُنْتِنٌ ، وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ مُشْرِقٌ ، أَوْ أَصْفَرُ ، أَوْ لَا رَائِحَةَ لَهُ ، وَيَكُونُ الدَّمُ الْأَسْوَدُ أَوْ الثَّخِينُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْ أَقَلِّهِ ، فَحُكْمُ هَذِهِ أَنَّ حَيْضَهَا زَمَانُ الدَّمِ الْأَسْوَدِ أَوْ الثَّخِينِ أَوْ الْمُنْتِنِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، تَغْتَسِلُ لِلْحَيْضِ ، وَتَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ الْمُسْتَحَاضَةَ فَقَالَ: لَهَا سُنَنٌ ، وَذَكَرَ الْمُعْتَادَةَ ، ثُمَّ قَالَ: وَسُنَّةٌ أُخْرَى ، إذَا جَاءَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ فَلَا تَطْهُرُ ، قِيلَ لَهَا: أَنْتِ الْآنَ لَيْسَ لَك أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ فَتَجْلِسِينَهَا ، وَلَكِنْ اُنْظُرِي إلَى إقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ - وَإِقْبَالُهَا أَنْ تَرَى دَمًا أَسْوَدَ يُعْرَفُ - فَإِذَا تَغَيَّرَ دَمُهَا وَكَانَ إلَى الصُّفْرَةِ وَالرِّقَّةِ ، فَذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ ، فَاغْتَسِلِي ، وَصَلِّي .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا اعْتِبَارَ بِالتَّمْيِيزِ ، إنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِالْعَادَةِ

خَاصَّةً ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، { أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لِتَنْظُرْ عِدَّةَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا ، فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت