الصفحة 47 من 109

قال: يا أبا محمد! لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله: { وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الأَشْرَارِ، أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } ، والله ما عني الله بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون، وفي النار تُطلَبونَ، يا أبا محمد! فهل سَرَرْتُك؟ قال: قلت: جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْني.

قال: يا أبا محمدَ ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، ولا يذكر أهلها بخير، إلا وهي فينا وفي شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشرّ، ولا تسوق إلى النار إلا وهي في عدونا ومن خالفنا فهل سَرَرْتُكَ يا أبا محمد؟ قال: جُعِلْتُ فِداكَ زِدْني.

فقال: يا أبا محمد! ليس على ملَّة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء، يا أبا محمد فهل سَرَرْتُكَ؟ (1) .

4 -عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله على منبره: يا علي! إن الله عز وجل وهب لك حُبَّ المساكين والمستضعفين في الأرض فرضيت بهم إخوانًا ورضوا بك إمامًا، فطوبى لمن أحبَّكَ وصَدَقَ عليكَ وويلٌ لمن أبغضكَ وكذَبَ عليك.

يا عليّ أنت العَلَمُ لهذه الأمة، مَن أحبَّكَ فازَ، ومن أبغضكَ هلكَ، يا علي أنا المدينة وأنت بابها، يا علي أهل مودتك كلّ أوَّابٍ حفيظ، وكلّ ذي طِمْرٍ لو أقسمَ على الله لبر قسمه.

يا علي إخوانك كل طاهر زكي مجتهد عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله عز وجل، يا علي محبّوك جيرانُ الله في دار الفردوس، لا يأسفون على ما فاتهم من الدنيا، يا علي أنا وليّ لمن واليت، وأنا عدو لم عاديت، يا عليّ من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، يا عليّ إخوانك الذبل الشفاه، تعرف الرهبانية في وجوههم.

(1) روضة الكافي للكليني (28-31) ، الاختصاص للمفيد (101-104) ، بحار الأنوار (65/48-51) ، صحيفة الأبرار (1/155-157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت