قال: فقال: أبو عبد الله عليه السلام: الرافضة؟ قال: قلت: نعم، قال: لا والله ما هم سموكم، ولكن الله سمَّاكم به (1) . أما علمتَ يا أبا محمد أنَّ سبعين رجلًا من بني إسرائيل رَفَضوا فِرعَونَ وقومه، لَمَّا استبان لهم ضلالهم، فلحقوا بموسى صلّى الله عليه وسلّم لما استبانَ لهم هُداه، فسُمّوا في معسكر موسى: الرافضة، لأنهم رفضوا فِرعون، وكانوا أشدَّ أهل ذلك المعسكر عبادة، وأشدهم حبًّا لموسى وهارون، وذريتهما عليهما السلام، فأوحى الله عز وجل إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني سميتهم به، ونحلتهم إياه. فأثبت موسى صلّى الله عليه وسلّم لهم، ثم ذَخَرَ الله عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه.
يا أبا محمد! رفضوا الخيرَ، ورفضتم الشرّ، افترقَ الناس كل فرقةٍ، وتشعَّبوا كل شُعبةٍ، فانشعبتم مع أهل بيت نبيكم صلّى الله عليه وآله وذهبتم حيثُ ذهبوا، واخترتم من اختارَ الله لكم، وأردتم من أرادَ الله، فأبشروا، ثم أبشروا، فأنتم والله المرحومون، المُتَقَبَّل من مُحسنكم، والمتجاوز عن مسيئكم، من لم يأتِ الله عز وجل بما أنتم عليه يوم القيامة لم يُتَقَبَّل منه حسنة، ولم يُتجاوز له عن سيئة، يا أبا محمد! فهل سَرَرْتُكَ؟ قال: قلت: جُعِلْتُ فِداكَ زِدني.
(1) ولكن بعض الشيعة يغضب إذا ناداه أحد من الناس"يا رافضي"ويعتبر ذلك من النبز رغم ورود عدة روايات في كتب الرافضة تحت عنوان"فضل الرافضة ومدح التسمية بها"، انظر بحار الأنوار ج65 ص96-98، حيث أورد المجلسي عدة روايات تمدح التسمية، وأن الله تبارك وتعالى هو الذي سمّاهم بالرافضة.